الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة في ضمان البساتين والأرض

[ ص: 405 ] مسألة

في ضمان البساتين والأرض [ ص: 406 ] مسألة

في ضمان البساتين والأرض التي فيها الشجر أو النخيل قبل أن يبدو صلاحه، هل يجوز ضمانه السنة والسنتين أم لا؟

جواب الشيخ تقي الدين ابن تيمية

هذه المسألة فيها للعلماء ثلاثة أقوال:

أحدها: أن ذلك لا يجوز بحال، بناء على أن هذا داخل فيما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه ، فاعتقد من قال ذلك أن هذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، فلا يجوز، كما لا يجوز في غير الضمان، مثل أن يشتري ثمرة مجردة بعد ظهورها وقبل بدو صلاحها، بحيث يكون على البائع مؤونة سقيها وخدمتها إلى كمال الصلاح. وهذا هو القول المعروف في مذهب الشافعي وأحمد، وهو منقول عن نصه. ومذهب أبي حنيفة في ذلك أشد منعا.

وتنازع أصحاب هذا القول: هل يجوز الاحتيال على ذلك بأن يؤجر الأرض ويساقي على الشجر بجزء يسير؟ على قولين، فالمنصوص عن أحمد أنه لا يجوز، وذكر القاضي أبو يعلى في كتاب "إبطال الحيل" أنه يجوز، وهو المعروف عند أصحاب الشافعي.

(وتكلم الشيخ تقي الدين على فسادها من وجوه، ثم قال) : فمن [ ص: 408 ] فعل ذلك وجب على ولاة الأمر الحجر عليه، فضلا عن إمضاء فعله والحكم بصحته.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث