الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيقاد منه

جزء التالي صفحة
السابق

باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيقاد منه

4508 حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك أو قال علي فقالوا ألا نقتلها قال لا فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم

التالي السابق




قال النووي : أما السم فبفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه سمام وسموم ، أو أطعمه فمات ، أي الرجل ، أيقاد أي أيقتص منه ، أي من الساقي .

( أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : في خيبر ( بشاة مسمومة ) : وأكثرت من السم في الذراع لما قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام يحبها ( فأكل ) : أي النبي صلى الله عليه وسلم ( منها ) : أي من الشاة وأكل معه بشر بن البراء ثم قال لأصحابه أمسكوا فإنها مسمومة ( فجيء بها ) : أي باليهودية ( فسألها ) : أي اليهودية ( عن ذلك ) الأمر ( فقالت ) : اليهودية ( فقال ) : النبي صلى الله عليه وسلم ( ليسلطك ) : بكسر الكاف ( على ذلك ) : أي على قتلي ، فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم كما قال الله والله يعصمك من الناس وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سلامته من السم المهلك لغيره ، وفي إعلام الله تعالى بأنها مسمومة ، وكلام عضو ميت له ، كما جاء في [ ص: 176 ] الرواية الآتية أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الذراع تخبرني أنها مسمومة ( أو قال علي ) : شك من الراوي ( قال ) : أي أنس ( فقالوا ) : أي الصحابة ( ألا نقتلها ) : أي اليهودية بهمزة الاستفهام والاستفهام للتقرير ( قال ) : النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ) : لأنه كان لا ينتقم لنفسه ، ثم مات بشر فقتلها به قصاصا ( فما زلت ) : قول أنس ( أعرفها ) أي العلامة كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره ( في لهوات ) : بفتح اللام والهاء والواو جمع لهاة وهي اللحمة المعلقة في أصل الحنك ، وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحيانا ويحتمل أنه كان يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو بنتو فيها أو تحفير قاله القسطلاني .

قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث