الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        281 - الحديث الثاني : عن أبي هريرة رضي الله عنه : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم . فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع } .

                                        التالي السابق


                                        فيه دليل على تحريم المطل بالحق . ولا خلاف فيه ، مع القدرة بعد الطلب واختلفوا في مذهب الشافعي : هل يجب الأداء مع القدرة من غير طلب صاحب الحق ؟ وذكر فيه وجهان ولا ينبغي أن يؤخذ الوجوب من الحديث ; لأن لفظة " المطل " تشعر بتقديم الطلب . فيكون مأخذ الوجوب دليلا آخر . وقوله " الغني " يخرج العاجز عن الأداء . " فإذا أتبع " مضموم الهمزة ساكن التاء مكسور الباء . وقوله " فليتبع " مفتوح الياء ساكن التاء ، مفتوح الباء الموحدة . مأخوذ من قولنا : أتبعت فلانا : جعلته تابعا للغير . والمراد ههنا تبعيته في طلب الحق بالحوالة . وقد قال الظاهرية : [ ص: 530 ] بوجوب قبول الحوالة على المليء ، لظاهر الأمر . وجمهور الفقهاء : على أنه أمر ندب ، لما فيه من الإحسان إلى المحيل بتحصيل مقصوده ، من تحويل الحق عنه ، وترك تكليفه التحصيل بالطلب . وفي الحديث إشعار بأن الأمر بقبول الحوالة على المليء معلل بكون مطل الغني ظلما ، ولعل السبب فيه : أنه إذا تعين كونه ظلما - والظاهر من حال المسلم الاحتراز عنه - فيكون ذلك سببا للأمر بقبول الحوالة عليه ، لحصول المقصود من غير ضرر المطل . ويحتمل أن يكون ذلك ; لأن المليء لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع ، بل يأخذه الحاكم قهرا ويوفيه . ففي قبول الحوالة عليه : تحصيل الغرض من غير مفسدة تواء الحق . والمعنى الأول أرجح . لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون المطل ظلما . وعلى هذا المعنى الثاني تكون العلة عدم تواء الحق لا الظلم .




                                        الخدمات العلمية