الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون .

                                                                                                                                                                                                                                      قالوا : استئناف كنظائره؛ ادع لنا ربك يبين لنا ما هي : زيادة استكشاف عن حالها؛ كأنهم سألوا بيان حقيقتها؛ بحيث تمتاز عن جميع ما عداها مما تشاركها في الأوصاف المذكورة؛ والأحوال المشروحة؛ في أثناء البيان؛ ولذلك عللوه بقولهم: إن البقر تشابه علينا ؛ يعنون أن الأوصاف المعدودة يشترك فيها كثير من البقر؛ ولا نهتدي بها إلى تشخيص ما هو المأمور بها؛ بل صادقة على سائر أفراد الجنس؛ وقرئ: "إن الباقر"؛ وهو اسم لجماعة البقر؛ و"الأباقر"؛ و"البواقر"؛ و"يتشابه"؛ بالياء؛ والتاء؛ و"يشابه"؛ بطرح التاء؛ والإدغام؛ على التذكير والتأنيث؛ و"تشابهت"؛ مخففا؛ ومشددا؛ و"تشبه"؛ بمعنى "تتشبه"؛ و"تشبه"؛ بالتذكير؛ و"متشابه"؛ و"متشابهة"؛ و"متشبه"؛ و"متشبهة"؛ وفيه دلالة على أنهم ميزوها عن بعض ما عداها في الجملة؛ وإنما بقي اشتباه بشرف الزوال؛ كما ينبئ عنه قولهم: وإنا إن شاء الله لمهتدون ؛ مؤكدا بوجوه من التوكيد؛ أي: لمهتدون بما سألنا من البيان إلى المأمور بذبحها؛ وفي الحديث: "لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد".

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية