الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخامس حكم البسملة في أوساط السور

( الخامس ) يجوز في الابتداء بأوساط السور مطلقا سوى ( براءة ) البسملة وعدمها لكل من القراء تخيرا .

وعلى اختيار البسملة جمهور العراقيين ، وعلى اختيار عدمها جمهور المغاربة وأهل الأندلس ، قال ابن شيطا على أنني قرأت على جميع شيوخنا في كل القراءات عن جميع الأئمة الفاضلين بالتسمية بين السورتين ، والتاركين لها عند ابتداء القراءة عليهم بالاستعاذة موصولة بالتسمية مجهورا بهما ، سواء كان المبدوء به أول سورة ، أو بعض سورة ، قال : ولا علمت أحدا منهم قرأ على شيوخه إلا كذلك . انتهى ، وهو نص في وصل الاستعاذة بالبسملة كما سيأتي ، وقال ابن فارس في " الجامع " : وبغير تسمية ابتدأت رءوس الأجزاء على شيوخي الذين قرأت عليهم في مذاهب الكل ، وهو الذي أختار ، ولا أمنع من البسملة ، وقال مكي في تبصرته : فإذا ابتدأ القارئ بغير أول سورة عوذ فقط ، هذه عادة القراء ، ثم قال : وبترك التسمية في أوائل السور قرأت ، وقال ابن الفحام : قرأت على أبي العباس - يعني ابن نفيس - أول حزبي من وسط سورة ، فبسملت ، فلم ينكر علي وأتبعت ذلك : هل آخذ ذلك عنه على طريق الرواية ، فقال : إنما أردت التبرك ، ثم منعني بعد ذلك ، وقال : أخاف أن تقول رواية .

- قال - وقرأت بذلك على غيره ، فقال : ما أمنع ، وأما قرأت بهذا فلا . انتهى ، وهو صريح في منعه رواية ، وقال الداني في جامعه : وبغير تسمية ابتدأت رءوس الأجزاء على شيوخي الذين قرأت عليهم في مذهب الكل ، وهو الذي [ ص: 266 ] أختار ، ولا أمنع من التسمية .

( قلت ) : وأطلق التخيير بين الوجهين جميعا أبو معشر الطبري وأبو القاسم الشاطبي وأبو عمرو الداني في " التيسير " ، ومنهم من ذكر البسملة وعدمها على وجه آخر وهو التفصيل ، فيأتي بالبسملة عمن فصل بها بين السورتين كابن كثير وأبي جعفر ، ويتركها عمن لم يفصل بها كحمزة وخلف وهو اختيار سبط الخياط وأبي علي الأهوازي بن الباذش يتبعون وسط السورة بأولها ، وقد كان الشاطبي يأمر بالبسملة بعد الاستعاذة في قوله تعالى : الله لا إله إلا هو ، وقوله : إليه يرد علم الساعة ونحوه لما في ذلك من البشاعة ، وكذا كان يفعل أبو الجود غياث بن فارس وغيره ، وهو اختيار مكي في غير " التبصرة " .

( قلت ) : وينبغي قياسا أن ينهى عن البسملة في قوله تعالى : الشيطان يعدكم الفقر ، وقوله : لعنه الله ونحو ذلك للبشاعة أيضا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث