الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب في صلاة الحقن ومن به قرقرة أو غثيان أو دهمه هم

                                                                                                                                                                                        قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان" أخرجه مسلم .

                                                                                                                                                                                        يريد في الطعام إذا كان جائعا تتعلق نفسه به، فإن لم يكن كذلك جاز له البداية بالصلاة; لحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ" .

                                                                                                                                                                                        وصلاة من حضره الطعام على أربعة أوجه: فإن لم يكن متعلق النفس به جاز أن يبدأ بالصلاة.

                                                                                                                                                                                        وإن كان متعلق النفس به ولا يعجله عن الصلاة استحب له البداية بالطعام ، وإن لم يفعل فلا بأس، وإن كان يعجله فيستحب له الإعادة ما لم يذهب الوقت، وإذا شغل خواطره ولم يدر كيف صلى أعاد وإن ذهب الوقت . [ ص: 148 ]

                                                                                                                                                                                        وكذلك من به حقن أو قرقرة أو غثيان أو نزل به ما يهمه ، فإن كان ذلك بالشيء الخفيف استحب له البداية بما يذهب ذلك، فإن لم يفعل وصلى به مضت صلاته، وإن أعجله ذلك، وهو يقيم حدودها ويشغل قلبه بالأمر الخفيف، إلا أنه زائد على المعتاد له، استحب له الإعادة ما دام في الوقت، وإن شغل ذلك نفسه حتى لا يعرف كيف صلى أعاد وإن ذهب الوقت، وإن أم من نزل به ذلك أعاد وأعادوا وإن ذهب الوقت; لأنه بمنزلة من أفسد صلاته متعمدا . [ ص: 149 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية