الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تابع كلام الآمدي

قال:"وعلى هذا فقد بطل القول بالوجه الثاني، فإنه إذا كان حاصل الوجوب يرجع إلى صفة سلب ، فلا يوجب ذلك التركيب من ذات واجب الوجود ، وإلا لما وجد بسيط أصلا ، فإنه ما من بسيط إلا ويتصف بسلب غيره عنه ، وإن سلمنا أن وجوب الوجود أمر وجودي ، ولكن ما ذكرتموه من لزوم التركيب فهو لازم ، وإن كان واجب الوجود واحدا من حيث أن مسمى واجب الوجود مركب من الذات المتصفة بالوجوب ومن الوجوب الذاتي ، فما هو العذر عنه مع اتحاد الوجود فهو العذر مع تعدده" .

قلت : الوجه الأول ذكره الرازي قبله في إبطال هذا ، والوجه الثاني ذكره الرازي -كما ذكره الشهرستاني قبله- وهو أن هذا منقوض بمشاركة واجب الوجود لسائر الموجودات في مسمى الوجود، وامتيازه عنها بوجوب الوجود ، فقد صار فيه على أصلكم ما به الاشتراك وما به الامتياز . [ ص: 252 ]

والآمدي يقول: إن وجوب الوجود بالاشتراك اللفظي ، وقاله قبله الشهرستاني والرازي مع تناقضهما في ذلك ، وقولهما في موضع آخر خلاف ذلك .

والمقصود هنا أن ما ذكروه في إبطال تعدد واجب الوجود وإفساد طرق ابن سينا وأتباعه في ذلك ، يبين بطلان ما أحال عليه في قوله:"لا يجوز أن تكون الأجزاء كلها واجبة، على ما سيأتي تحقيقه في مسألة التوحيد" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث