الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الأمان

الفصل الأول

3977 - عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب فسلمت فقال من هذه فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب ، ثم انصرف فقلت يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ، وذلك ضحى متفق عليه ، وفي رواية للترمذي قالت : أجرت رجلين من أحمائي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنا من أمنت .

التالي السابق


باب الأمان

الفصل الأول

3977 - ( عن أم هانئ رضي الله عنها ) بكسر نون وهمزة اسمها فاختة وقيل عاتكة بنت أبي طالب أسلمت عام فتح مكة ( قالت ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره ) ; أي عنها وعن غيرها ( بثوب فسلمت فقال من هذه ، فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانئ ) الباء إما زائدة في الفاعل ; أي أتت أم هانئ مرحبا ; أي موضعا رحبا ; أي واسعا لا ضيقا ، أو للتعدية ; أي أتى الله بأم هانئ مرحبا فمرحبا منصوب على المفعول به ، وهذه كلمة إكرام والتكلم بها سنة ( فلما فرغ من غسله ) بضم أوله وفي نسخة بفتحه ( قام فصلى ثماني ركعات ) ; أي صلاة الضحى كما بينه الترمذي في الشمائل ( ملتحفا في ثوب ، ثم انصرف ) ; أي عن الصلاة ( فقلت يا رسول الله زعم ابن أمي ) ; أي وأبي وإنما اقتصرت عليها ; لأنها تقتضي الرحمة والشفقة أكثر وكذا قال هارون يا ابن أم ( علي ) بدل ، أو عطف بيان ( أنه قاتل رجلا أجرته ) بفتح الهمزة وقصرها صفة " رجلا " ; أي أمنته من الإجارة بمعنى الأمن أصله أجورته فنقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين ( فلان ) بالنصب وفي نسخة بالرفع ( ابن هبيرة ) بضم الهاء وفتح الموحد ، قال ابن الأثير في جامع الأصول كذا وقع في البخاري ومسلم والموطأ ولم يسمه أحد منهم في كتابه وهو الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن [ ص: 2562 ] مخزوم وقيل إنه بعض بني زوجها منها ، أو من غيرها وزوجها كان هبيرة بن وهب بن عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم وهو الأشبه ; لأنها قالت فلان بن هبيرة ( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ وذلك ) ; أي ما ذكر ( ضحى ) ; أي وقته فتكون تلك الصلاة صلاة الضحى وقد ذكر الترمذي في الشمائل عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : ما أخبرني أحد أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى إلا أم هانئ فإنها حدثت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثماني ركعات ما رأيته صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود اهـ . ولا تخفى المخالفة بين الحديثين حيث يدل حديث الترمذي على أن الغسل في بيت أم هانئ بخلاف ما سبق فإن ظاهره أنه كان الاغتسال في بيته - صلى الله عليه وسلم - أو في بيت فاطمة رضي الله عنها اللهم إلا أن يقال التقدير فوجدته يغتسل في بيتي ، أو يحمل على تعدد الواقعة والله أعلم ( متفق عليه وفي رواية للترمذي قالت أجرت رجلين من أحمائي ) جمع حمو ، قريب الزوج ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمنا ) ; أي أعطينا الأمان ( من أمنت ) قال ابن الهمام : ورواه الأزرقي من طريق الواقدي عن أبي ذئب عن المقبري عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله إني أجرت حموين لي من المشركين فأراد هذا أن يقتلهما فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ما كان له ذلك " الحديث ، وكان اللذان أجارت أم هانئ عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة والحارث بن هشام بن المغيرة كلاهما من بني مخزوم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث