الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الركن الثالث : الأجرة ، وكل ما صح أن يكون ثمنا في البياعات صح أجرة ; لأنها معاوضة مكايسة ، وقاله الأئمة ، وفي الكتاب : يصح طحن إردب بدرهم وقفيز من دقيقه ، ومنعه ( ح ) و ( ش ) ; لأن الدقيق معدوم ليس في الذمة ، والمعدوم لا يصح إلا في الذمة كالسلم .

وجوابه : لا نسلم أنه معدوم ، بل هو أجزاء هذا القمح تفرقت ، وكذلك الزيتون وعصره بنصفه ; لأنهما لا يختلفان بعد العصر ، ولجواز بيع نصفها كذلك ، فإن كان يختلف امتنع ، وتمتنع الإجارة على سلم الشاة بشيء من لحمها لأنه مجهول قبل السلخ ، قال صاحب النكت : إن هلك القمح قبل الطحن انفسخت الإجارة لتعذر طحنه أو بعده وقبل القبض للطعام ، وكانت قيمة الويبة أربعة دراهم ، كان الدرهم خمس الأجرة يأخذه أو أجرة المثل في أربعة الأخماس ، وعن أبي الحسن : إذا دبغ جلودا بنصفها قبل الدباغ على أن يدفعها كلها ، فإن فاتت بالدباغ فعلى الدباغ نصف قيمتها يوم قبضها ، وله أجرة المثل في النصف الآخر لحصول العمل ، وإن دبغها بنصفها بعد الدباغ فدبغت فهي كلها لربها ; لفساد العقد بسبب الجهالة بحال المدبوغ ، وللدباغ أجرة مثله ، وإن فاتت بعد الدباغ قبل ربها بحوالة سوق لزمه نصف قيمتها يوم خروجها ; لأنها يومئذ على ملك ربها ، وله أجرة مثله في الجلود كلها ; لأنه دبغها على ملك ربها ، قال اللخمي : منع محمد مسألة الطحن لاختلاف خروج الدقيق ، فإن لم يعلم ضياع القمح إلا من قوله : فهل يغرمه ويطحنه ويأخذ ويبته ; لأنه [ ص: 377 ] غاب عليه أو يصدق مع يمينه ، أو لا يطحن إلا ما قابل الدراهم ؟ قولان لابن القاسم ، فإن طحنه ثم ادعى ضياعه غرمه مطحونا واستوفى ويبته ; لأنه متهم ، فإن شهدت البينة بضياعه فلا ضمان ولا أجرة عند ابن القاسم ; لعدم تسليم العمل ، وقيل : يأتي ربه بطعام ويطحن ما ينوب الدرهم ; لأن العقد أوجب له الدرهم في ذمة ربه ، وقيل : له الأجرة فيأخذ الدرهم وأجرة المثل فيما ينوب الويبة . ويجوز على قول أشهب الإجارة على الذبح أو السلخ برطل لحم ; لأنه يجوز بيع ذلك اعتمادا على الحبس والجزر لصفة اللحم ، قال ابن يونس : منع ابن حبيب طحن القمح بنصف دقيقه والفرق بينه وبين الويبة : اختلاف الربع .

فرع

في الكتاب : يمتنع : إن خطته اليوم فبدرهم أو غدا فبنصف درهم ، أو خياطة رومية فبدرهم ، أو عربية فبنصف درهم ، وقاله الأئمة ; لأنه كبيعتين في بيعة ، فإن خاط فله أجرة مثله لفساد العقد ، وقال غيره في المسألة الأولى : إلا أن تزيد على الدرهم أو تنتقص من نصف درهم ، فلا يزاد ، ولا ينقص ; لأنه رضي بذلك ، قال ابن يونس : والأول أصوب كالبيع الفاسد ، وعلى قول ابن القاسم : له تعجيل الخياطة ، وله أجرة المثل على أنه تعجل ، وإن أخرها فعلى أنه مؤخر ، وعن مالك في أجراء يخيطون مشاهرة فيدفع لأحدهم الثوب على أن خاطه اليوم فله بقية يومه ، وإلا عليه تمامه في يوم آخر ، ولا يحسب له في الشهر : يجوز في اليسير الذي لو اجتهد فيه لأتمه . ويمتنع في الكثير ، ولو استأجره على تبليغ كتابه إلى بلده ثم قال بعد الإجارة : إن بلغته في يوم كذا فلك زيادة كذا ، فكرهه ، واستحسنه في الخياطة بعد العقد ، قال ابن مسعدة : هما سواء ، وقد أجازهما سحنون وكرههما غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث