الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب القود فيما دون النفس

( وهو في كل ما يمكن فيه رعاية حفظ المماثلة ) وحينئذ ( فيقاد قاطع اليد عمدا من المفصل ) فلو القطع من نصف ساعد أو ساق [ ص: 551 ] أو من قصبة أنف لم يقد لامتناع حفظ المماثلة وهي الأصل في جريان القصاص ( وإن كانت يده أكبر منها ) لاتحاد المنفعة ( وكذا ) الحكم في ( الرجل والمارن والأذن ، و ) كذا ( عين ضربت فزال ضوءها وهي قائمة ) غير منخسفة ( فيجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بمرآة محماة ، ولو قلعت لا ) قصاص لتعذر المماثلة .

التالي السابق


باب القود فيما دون النفس لما فرغ من بيان القصاص في النفس أتبعه بما هو بمنزلة التبع وهو القصاص في الأطراف عناية . ثم اعلم أنه لا يقاد جرح إلا بعد برئه خلافا للشافعي كما سيأتي آخر الشجاج ( قوله رعاية حفظ المماثلة ) الأولى الاقتصار على المتن ، فإن الرعاية الحفظ ط ( قوله فيقاد إلخ ) أي سواء حصل الضرب بسلاح أو غيره ، لما قدمه أنه ليس فيما دون النفس شبه عمد ( قوله من المفصل ) وزان مسجد أحد مفاصل الأعضاء مصباح ( قوله من نصف ساعد إلخ ) [ ص: 551 ] المراد به ما لا يكون من المفصل ( قوله أو قصبة أنف ) أتى بمن عطفا على من الأولى لا على ساعد ; لأنه لا قصاص بقطع القصبة كلها أو نصفها ; لأنها عظم كما في الجوهرة ( قوله لامتناع حفظ المماثلة ) لأنه قد يكسر زيادة من عضو الجاني أو يقع خلل فيه زائد ط ( قوله وإن كانت يده أكبر منها ) أي من المقطوعة ، وهذا بخلاف ما إذا شجه موضحة فأخذت الشجة ما بين قرني المشجوج ولا تأخذ ما بين قرني الشاج لكبر رأسه حيث اعتبر الكبر ، وخير المشجوج بين الاقتصاص بمقدار شجته وبين أخذ أرش الموضحة ، لأن المعتبر في ذلك الشين ، وبالاقتصاص بمقدارها يكون الشين في الثانية أقل ، وبأخذه ما بين قرني الشاج زيادة على حقه فانتفت المماثلة صورة ومعنى ، فإن شاء استوفاها معنى وهو بمقدار شجته ويترك الصورة ; وإن شاء أخذ أرشها . أما اليد الكبيرة والصغيرة فمنفعتهما لا تختلف عناية وغيرها ، وقيد بالكبر لأنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء ولا اليمين باليسرى وعكسه كما في الجوهرة ويأتي تمامه ( قوله والمارن ) هو ما لان من الأنف ، واحترز به عن القصبة كما مر . قال ط : وإذا قطع بعضه لا يجب ذخيرة . وفي الأرنبة حكومة عدل على صحيح خزانة المفتين ; وإن كان أنف القاطع أصغر خير المقطوع أنفه الكبير إن شاء قطع وإن شاء أخذ الأرش محيط . وكذا إذا كان قاطع الأنف أخشم لا يجد الريح ، أو أصرم الأنف أو بأنفه نقصان من شيء أصابه فإن المقطوع مخير بين القطع وبين أخذ دية أنفه ظهيرية ا هـ ( قوله والأذن ) أي كلها ; وكذا بعضها إن كان للقطع حد يعرف تمكن فيه المماثلة وإلا سقط القصاص إتقاني ، ولو كانت أذن القاطع صغيرة أو خرقاء أو مشقوقة والمقطوعة كبيرة أو سالمة خير المجني عليه ، إن شاء قطع وإن شاء ضمن نصف الدية وإن كانت المقطوعة ناقصة كان له حكومة عدل تتارخانية ( قوله وكذا عين إلخ ) ولو كبيرة بصغيرة وعكسه ، وكذا يقتص من اليمنى باليسرى لا بالعكس بل فيه الدية خلافا للخانية . ولو ذهب بياضها ثم أبصر فلا شيء عليه أي إن عاد كما كان ، فلو دونه فحكومة كما لو ابيضت مثلا كما في القهستاني عن الذخيرة در منتقى .

أقول : قوله وكذا يقتص إلخ في القهستاني خلافه . والذي في الخانية هو ما يذكره عن المجتبى قريبا . وفي الجوهرة أجمع المسلمون على أنه لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى ا هـ ويأتي تمامه قريبا فتنبه ( قوله فزال ضوءها ) قال بعضهم : يعرف ذلك إذا أخبر رجلان من أهل العلم . وقال ابن مقاتل بأن لا تدمع إذا قوبلت مفتوحة للشمس ( قوله فيجعل إلخ ) هذه الحادثة وقعت في زمن عثمان رضي الله عنه فشاور الصحابة فلم يجيبوه حتى جاء علي وقضى بالقصاص وبين هكذا ولم ينكر عليه فاتفقوا عليه معراج ( قوله بمرآة ) بكسر الميم ومد الهمزة : آلة الرؤية . ورأيت بخط بعض العلماء أن المراد بها هنا فولاذ صقيل يرى به الوجه لا المرآة المعروفة من الزجاج



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث