الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون [ ص: 43 ] قوله تعالى: قل لا أقول لكم عندي خزائن الله سبب نزولها: أن أهل مكة قالوا: يا محمد ، لو أنزل الله عليك كنزا فتستغني به ، فإنك فقير محتاج ، أو تكون لك جنة تأكل منها ، فإنك تجوع ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج : وهذه الآية متصلة بقوله: ( لولا أنزل عليه آية من ربه ) ، فأعلمهم أنه لا يملك خزائن الله التي منها يرزق ويعطي ، ولا يعلم الغيب فيخبرهم به إلا بوحي ، ولا يقول: إنه ملك ، لأن الملك يشاهد من أمور الله تعالى ما لا يشاهده البشر . وقرأ ابن مسعود ، وابن جبير ، وعكرمة ، والجحدري: "إني ملك" بكسر اللام . وفي الأعمى والبصير قولان .

                                                                                                                                                                                                                                      أحدهما: أن الأعمى: الكافر ، والبصير: المؤمن ، قاله ابن عباس ، وقتادة .

                                                                                                                                                                                                                                      والثاني: الأعمى: الضال ، والبصير: المهتدي ، قاله سعيد بن جبير ، ومجاهد . وفي قوله تعالى: أفلا تتفكرون قولان .

                                                                                                                                                                                                                                      أحدهما: فيما بين لكم من الآيات الدالة على وحدانيته ، وصدق رسوله .

                                                                                                                                                                                                                                      والثاني: فيما ضرب لكم من مثل الأعمى والبصير ، وأنهما لا يستويان .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية