الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 5 ) مسألة قال : ( وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به ) قوله : " مما ذكرنا " ، يعني الباقلا والحمص والورد والزعفران وغيره ، يعني من الطاهرات سواه .

وقوله : " حتى ينسب الماء إليه " أي : يضاف إليه ، على ما قدمنا ، واعتبر الكثرة في الرائحة ، دون غيرها من الصفات ; لأن لها سراية ونفوذا ، فإنها تحصل عن مجاورة تارة ، وعن مخالطة أخرى ، فاعتبر الكثرة فيها ليعلم أنها عن مخالطة .

قال ابن عقيل غير الخرقي من أصحابنا ، ذهب إلى التسوية بين الرائحة واللون والطعم ; لأنها صفة من صفات الماء ، فأشبهت اللون والطعم .

وقال القاضي : يجب التسوية بين الرائحة واللون والطعم ، فإن عفي عن اليسير في بعضها عفي عنه في بقيتها ، وإن لم يعف عن اليسير في بعضها لم يعف عنه في بقيتها . وقد ذكرنا معنى يقتضي الفرق ، إن شاء الله تعالى .

ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الوضوء بماء خالطه طاهر ، لم يغيره ، إلا ما حكي عن أم هانئ ، في ماء بل فيه خبز : لا يتوضأ به . ولعلها أرادت ما تغير به .

وحكى ابن المنذر ، عن الزهري في كسر بلت بالماء ، غيرت لونه أو لم تغير لونه ، لم يتوضأ به . والذي عليه الجمهور أولى ; لأنه طاهر لم يغير صفة الماء ، فلم يمنع كبقية الطاهرات إذا لم تغيره ، وقد { اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وزوجته من جفنة فيها أثر العجين } رواه النسائي ، وابن ماجه ، والأثرم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث