الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( فصل وأما المسألة الثانية )

وهي قولكم : هب أنهم اختاروا الكفر لذلك ، فهلا اتبع الحق من لا رئاسة له ولا مأكلة ، إما اختيارا وإما قهرا ؟

فجوابه من وجوه :

أحدها : أنا قد بينا أن أكثر من ذكرتم قد آمن بالرسول وصدقه اختيارا [ ص: 257 ] لا اضطرارا ، وأكثرهم أولو العقول والأحلام والعلوم ممن لا يحصيهم إلا الله .

فرقعة الإسلام إنما انتشرت في الشرق والغرب بإسلام أكثر الطوائف ، فدخلوا دين الله أفواجا ، حتى صار الكفر معهم تحت الذلة والصغار . وقد بينا أن الذين أسلموا من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين أكثر من الذين لم يسلموا ، وأنه إنما بقي منهم أقل القليل ، وقد دخل في الإسلام من ملوك الطوائف ورؤسائهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق كثير .

وهذا ملك النصارى على إقليم الحبشة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما تبين له أنه رسول الله آمن به ، ودخل في دينه ، وآوى أصحابه ، ومنعهم من أعدائهم ، وقصته أشهر من أن تذكر ، ولما مات أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالساعة التي مات فيها ، وبينهما مسيرة شهر ، ثم خرج بهم إلى المصلى وصلى عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث