الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر

جزء التالي صفحة
السابق

( 987 ) فصل : وبول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر . وهذا مفهوم كلام الخرقي . وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومالك : قال مالك : لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجسا . ورخص في أبوال الغنم الزهري ويحيى الأنصاري وقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم ، إلا الشافعي ، فإنه اشترط أن تكون سليمة من أبعارها وأبوالها . ورخص في ذرق الطائر أبو جعفر والحكم وحماد وأبو حنيفة وعن أحمد : أن ذلك نجس .

وهو قول الشافعي وأبي ثور ، ونحوه عن الحسن ; لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم { تنزهوا من البول } . ولأنه رجيع ، فكان نجسا كرجيع الآدمي . ولنا ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل } ، والنجس لا يباح شربه ، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة { ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم } . متفق عليه . وقال { : صلوا في مرابض الغنم } . متفق عليه . وهو إجماع كما ذكر ابن المنذر ، وصلى أبو موسى في موضع فيه أبعار الغنم . فقيل له : لو تقدمت إلى هاهنا ؟ فقال : هذا وذاك واحد .

ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يصلون عليه من الأوطئة والمصليات ، وإنما كانوا يصلون على الأرض ، ومرابض الغنم لا تخلو من أبعارها وأبوالها ، فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم ، ولأنه متحلل معتاد من حيوان يؤكل لحمه ، فكان طاهرا كاللبن ، وذرق الطائر عند من سلمه ، ولأنه لو كان نجسا لتنجست الحبوب التي تدوسها البقر ، فإنها لا تسلم من أبوالها ، فيتنجس بعضها ، ويختلط النجس بالطاهر ، فيصير حكم الجميع حكم النجس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث