الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم )

قال أبو جعفر : يعني بقوله - جل ثناؤه - : " إن تبدوا الصدقات " إن تعلنوا الصدقات فتعطوها من تصدقتم بها عليه " فنعما هي " يقول : فنعم الشيء هي " وإن تخفوها " يقول : وإن تستروها فلم تعلنوها " وتؤتوها الفقراء " يعني : وتعطوها الفقراء في السر " فهو خير لكم " يقول : فإخفاؤكم إياها خير لكم من إعلانها . وذلك في صدقة التطوع كما : -

6195 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " كل مقبول إذا كانت النية صادقة ، وصدقة السر أفضل . وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار .

6196 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " قال : كل مقبول إذا كانت النية صادقة ، [ ص: 583 ] والصدقة في السر أفضل . وكان يقول : إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار .

6197 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا ، وجعل صدقة الفريضة : علانيتها أفضل من سرها ، يقال بخمسة وعشرين ضعفا ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها .

6198 - حدثني عبد الله بن محمد الحنفي قال : حدثنا عبد الله بن عثمان قال : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : سمعت سفيان يقول في قوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " قال : يقول : هو سوى الزكاة . .

وقال آخرون : إنما عنى الله - عز وجل - بقوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي " إن تبدوا الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما هي ، وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم . قالوا : وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع فإخفاؤه أفضل من علانيته .

ذكر من قال ذلك :

6199 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يقول : إنما نزلت هذه الآية : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي " في الصدقة على اليهود والنصارى . [ ص: 584 ]

6200 - حدثني عبد الله بن محمد الحنفي قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا ابن لهيعة قال : كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقسم الزكاة في السر قال عبد الله : أحب أن تعطى في العلانية يعني الزكاة .

قال أبو جعفر : ولم يخصص الله من قوله : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي " [ شيئا دون شيء ] ، فذلك على العموم إلا ما كان من زكاة واجبة ، فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة ، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية ، حكم سائر الفرائض غيرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث