الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الجزية

الفصل الأول

4035 - عن بجالة رضي الله عنه ، قال : كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف ، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قبل موته بسنة : فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس . ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر . رواه البخاري .

وذكر حديث بريدة رضي الله عنه ، إذا أمر أميرا على جيش في " باب الكتاب إلى الكفار " .

التالي السابق


باب الجزية

قال الراغب : الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها في حقن دمهم . قال تعالى : ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) أي : ذليلون حقيرون منقادون . وفي الهداية : لو بعث بها على يد نائبه لا يقبل منه في أصح الروايات ، بل يكلف أن يأتي بها نفسه فيعطي قائما ، والقابض جالس وفي رواية : يأخذه بتلابيبه وهو ما يلي صدره من ثيابه ، ويقول : أعط الجزية يا ذمي . قال ابن الهمام : الجزية في اللغة الجزاء وإنما بنيت على فعلة للدلالة على هيئة الإذلال عند الإعطاء ، وهو على ضربين : جزية توضع بالتراضي والصلح عليها فتتقدر بحسب ما عليه الاتفاق ، فلا يزاد عليه تحرزا عن الغدر ، وأصله صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران ، وهم قوم من نصارى بقرب اليمن على ألفي حلة في العام ، على ما في أبي داود على ابن عباس رضي الله عنهما قال : صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة . النصف في صفر ، والنصف في رجب اهـ .

والحلة : ثوبان إزار ورداء وفي رواية : كل حلة أوقية بمعنى قيمتها أوقية . وصالح عمر رضي الله عنه نصارى بني تغلب على أن يؤخذ من كل منهم ضعف ما يؤخذ من مسلم من المال الواجب ، والضرب الثالث جزية يبتدئ الإمام بتوظيفها إذا غالب على الكفار ، ففتح بلادهم وأقرهم على أملاكهم ، فهذه مقدرة بقدر معلوم شاءوا ، أو أبوا ، رضوا ، أو لم يرضوا ، فيضع على الغني في سنة ثمانية وأربعين درهما في كل شهر أربعة دراهم ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما في كل شهر درهمين ، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهما واحدا ، ويستحب للإمام أن يماكسهم حتى يأخذ من المتوسط دينارين ، ومن الغني أربعة دنانير ، وقال الشافعي : يوضع على كل حالم أي : بالغ دينارا ، أو اثني عشر درهما . وقال [ ص: 2605 ] مالك : يأخذ من الغني أربعين درهما ، أو أربعة دنانير ، ومن الفقير عشرة دراهم ، أو دينارا . وقال الثوري : وهي رواية عن أحمد هي غير مقدرة ، بل مفوض إلى رأي الإمام ; لأنه عليه السلام أمر معاذا يأخذ الدينار ، وصالح هو عليه السلام نصارى نجران على ألفي حلة .

الفصل الأول

4035 - ( عن بجالة ) : بفتح الموحدة وتخفيف الجيم قال المؤلف : هو ابن عبد التميمي مكي ثقة ، ويعد في أهل البصرة ، سمع عمران بن حصين ، وعنه عمرو بن دينار ( قال : كنت كاتبا لجزء بن معاوية ) : بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمزة وهو الصحيح ، وكذا يرويه أهل اللغة ، وأهل الحديث ، ويقولونه بكسر الجيم وسكون الزاي وبعدها ياء تحتها نقطتان ، قاله الدارقطني . وقال عبد الغني : بفتح الجيم وكسر الزاي وبعدها ياء ، ذكره المؤلف . وقال ابن الملك : الأول هو الصحيح أي : مما ذكر في اسمه ، وهو الموافق لما في الأصول المصححة ، وقيل : بكسر الزاي بعدها ياء مشددة كما في بعض النسخ ، وهو تميمي تابعي ، وكان والي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالأهواز ( عم الأحنف ) أي : ابن قيس وهو بدل من جزء ( فأتانا كتاب عمر بن الخطاب ، قبل موته بسنة : فرقوا ) أي : في النكاح ( بين كل ذي محرم من المجوس ) : أمرهم بمنع المجوسي الذمي عن نكاح المحرم كالأخت والأم والبنت ; لأنه شعار مخالف للإسلام ، فلا يمكنون منه ، إن كان من دينهم . قال الطيبي : المحرم مصدر ميمي ، ومعناه الذي يحرم أذاك عليه ، ويقال : مسلم محرم ، وهو الذي لم يحل من نفسه شيئا يرفع به قيل : معناه بعدوا أهل الكتاب من المجوس ( ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس ) أي : عبدة النار ( حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ) أي : الجزية ( من مجوس هجر ) : بفتح هاء وجيم قاعدة أرض البحرين كذا في المغني ، وقال ابن الهمام : هجر بلدة في البحرين اهـ . وهو غير منصرف ، وفي نسخة بالتنوين ، وهو الأظهر . قال الطيبي : اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير والصرف ، وقال ابن الملك : هجر بكسر الهاء وفتحها وبفتح الجيم اسم بلد في اليمن ، وقيل : اسم قرية بالمدينة اهـ .

والظاهر أن كسر الهاء سهو قلم لمخالفته أرباب اللغة وأصحاب الحديث ، ففي القاموس : هجر محركة بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة مذكور مصروف ، وقد يؤنث ويمنع ، واسم لجميع أرض البحرين ، ومنه المثل : كمبضع تمر إلى هجر ، وقول عمر رضي الله عنه : عجبت لتاجر هجر كأنه أراد لكثرة مائه ، أو لركوب البحر ، وقرية كانت قرب المدينة ينسب إليها القلال ، أو تنسب إلى هجر اليمن . وفي شرح السنة : أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس ، وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب ، وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة ، كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب ، وقيل هم من أهل الكتاب ، روي عن علي كرم الله وجهه قال : كان لهم كتاب يدرسونه ، فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم . ( رواهالبخاري ) : وكذا أبو داود ورواه الترمذي ، والنسائي مختصرا ، ذكره السيد جمال الدين .

[ ص: 2606 ] ( وذكر حديث بريدة ، إذا أمر ) : بتشديد الميم أي : عين ( أميرا على جيش ) : وفي نسخة على جيشه ، الحديث بطوله ( في باب : الكتاب ) أي : الكتابة ( إلى الكفار ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث