الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب إخفاء التطوع وجوازه جماعة

971 - ( عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة } . رواه الجماعة إلا ابن ماجه لكن له معناه من رواية عبد الله بن سعد ) .

التالي السابق


حديث عبد الله بن سعد الذي أشار إليه المصنف رحمه الله تعالىأخرجه أيضا الترمذي في الشمائل ، ولفظه : " قال : { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما أفضل : الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد ؟ قال : ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد ، فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة } وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند ابن ماجه قال : " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : { أما صلاة الرجل في بيته فنور ، فنوروا بيوتكم } وفيه انقطاع . وعن جابر عند مسلم في أفراده قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته ، فإن الله عز وجل جاعل في بيته من صلاته خيرا } وعن أبي سعيد عند ابن ماجه مثل حديث جابر . قال العراقي : وإسناده صحيح وعن أبي هريرة عند مسلم والنسائي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ [ ص: 94 ] فيه سورة البقرة } .

وعن ابن عمر عند الشيخين وأبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا } وفي لفظ متفق عليه : { صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا } .

وعن عائشة عند أحمد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : { صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورا } .

وعن زيد بن خالد عند أحمد والبزار والطبراني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا } قال العراقي : وإسناده صحيح

وعن الحسن بن علي عند أبي يعلى بنحو حديث زيد بن خالد ، وفي إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف . وعن صهيب بن النعمان عند الطبراني في الكبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة } وفي إسناده محمد بن مصعب وثقه أحمد بن حنبل ، وضعفه ابن معين وغيره

الحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت ، وأن فعلها فيها أفضل من فعلها في المساجد ولو كانت المساجد فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس . وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت فقال فيها { صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة } قال العراقي : وإسناده صحيح

فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث ، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة ، وهكذا حكم المسجد الحرام وبيت المقدس

وقد استثنى أصحاب الشافعي من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا : فعلها في غير البيت أفضل ، وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الإحرام قوله : ( إلا المكتوبة ) قال العراقي : هو في حق الرجال دون النساء ، فصلاتهن في البيوت أفضل وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات . وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : { إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن } والمراد بالمكتوبة هنا الواجبات بأصل الشرع وهي الصلوات الخمس دون المنذورة

قال النووي : إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من محبطات الأعمال ، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان كما جاء في الحديث .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث