الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا

جزء التالي صفحة
السابق

وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا [139]

تقرأ على أربعة أوجه:

قراءة العامة وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة برفع (خالصة) والتأنيث.

وقرأ قتادة (خالصة) بالنصب.

وقرأ ابن عباس (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصه لذكورنا) على الإضافة.

وقرأ الأعمش (خالص لذكورنا) بغير هاء.

والقراءة الأولى على الابتداء والخبر، وفي تأنيث (ما) ثلاثة أقوال:

قال الكسائي والأخفش : هذا على المبالغة، وقال الفراء : [ ص: 100 ] تأنيثها لتأنيث الأنعام، وهذا القول عند قوم خطأ؛ لأن ما في بطونها ليس منها، فلا يشبه (تلتقطه بعض السيارة) لأن بعض السيارة سيارة، وهذا لا يلزم الفراء ؛ لأنه إنما يؤنث هذا لأن الذي في بطونها أنعام كما أنها أنعام.

والقول الثالث أحسنها: يكون التأنيث على معنى ما والتذكير على اللفظ، والدليل على هذا أن بعده ومحرم على أزواجنا على اللفظ، فالتقدير: وقالوا الأنعام التي في بطون هذه الأنعام خالصة.

والنصب عند الفراء على القطع، وعند البصريين على الحال مما في المخفوض الأول، ولا يجوز أن يكون حالا من المضمر الذي في الذكور، كما يجوز: زيد قائما في الدار؛ لأن العامل لا يتصرف، وإن كان الأخفش قد أجازه في بعض كتبه.

والقراءة الثالثة على أن يكون (خالصه) ابتداء ثانيا، والخبر (لذكورنا) والجملة خبر (ما) ويجوز أن (خالصه) بدلا من (ما).

والقراءة الرابعة على تذكير (ما) في اللفظ.

وإن يكن ميتة بمعنى: وإن يكن ما في بطونها ميتة، والتأنيث بمعنى: وإن تكن الحمول ميتة.

قال أبو حاتم : وإن تكن النسمة ميتة.

قال أبو عمرو بن العلاء : الاختيار (يكن) بالياء؛ لأن بعده فهم فيه ولم يقل: (فيها) وإن يكن ميتة بالرفع بمعنى تقع. وقال الأخفش : أي: وإن تكن في بطونها ميتة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث