الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تزويج اليتيمة

4846 [ ص: 434 ] 43 - باب: تزويج اليتيمة

لقوله : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا [النساء : 3 ] وإذا قال الولي للخاطب : زوجني فلانة . فسكت ساعة أو قال : ما معك ؟ قال : معي كذا وكذا . أو لبثا ثم قال : زوجتكها . فهو جائز . فيه سهل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

5140 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري . وقال الليث : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة - رضي الله عنها -قال لها يا أمتاه : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى إلى : ما ملكت أيمانكم [النساء : 3 ] قالت عائشة : يا ابن أختي ، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن ينتقص من صداقها ، فنهوا عن نكاحهن . إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء ، قالت عائشة : استفتى الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ، فأنزل الله : ويستفتونك في النساء إلى : وترغبون [النساء : 127 ] فأنزل الله -عز وجل - لهم في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال ، رغبوا في نكاحها ونسبها والصداق ، وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال ، تركوها وأخذوا غيرها من النساء . قالت : فكما يتركونها حين يرغبون عنها ، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها ، إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق . [انظر : 2494 - مسلم: 3018 - فتح: 9 \ 197 ] .

التالي السابق


ثم ساق حديث عائشة - رضي الله عنها - في : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا الحديث بطوله ، وقد سلف .

ومعنى هذا الباب أن الولي شرط في النكاح ، فمخاطبة الله الأولياء بإنكاح اليتامى إذا خافوا أن لا يقسطوا فيهن ، واحتج أبو حنيفة

[ ص: 435 ] ومحمد بن الحسن بهذه الآية في أنه يجوز للولي أن يزوج من نفسه اليتيمة التي لم تبلغ -وقد سلف - لأن الله تعالى لما عاتب الأولياء أن (يتزوجوهن ) إذا كن من أهل المال والجمال لا على سنتهن من الصداق ، وعاتبهم على ترك نكاحهن إذا كن قليلات المال والجمال استحال أن يكون ذلك منه فيما لا يجوز نكاحه ; لأنه لا يجوز أن يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه ، ألا ترى أنه أمر وليها أن يقسط لها في صداقها ، ولو أراد بذلك بالغا لما كان لذكره أعلى سنتها في الصداق معنى ، إذ كان له أن يراضيها على ما شاء ثم يتزوجها على ذلك حلالا .

قال تعالى : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا الآية [النساء : 4 ] . فثبت أن الذي أمر أن يبلغ بها أعلى سنتها في الصداق هي التي لا أمر لها في صداقها ، المولي عليه وهي غير بالغ .

ولا يجوز عند مالك والشافعي وجماعة أن تتزوج اليتيمة التي لا أب لها قبل البلوغ ، ويفسخ النكاح عند مالك قبل الدخول وبعده ، وقد سلف الخلاف في باب تزويج الصغار . وكان من حجة من خالف أبا حنيفة في ذلك أنه قد يكون في اليتامى من يجوز حد البلوغ وبعده وهي سفيهة لا يجوز بيعها ولا شيء من أفعالها ، فأمر الله أولياءهن بالإقساط في الصدقات ، فلم تدل الآية على جواز نكاح اليتيمة غير البالغ -كما زعم أبو حنيفة - ، وليس هذا أولى بالتأويل ممن عارضه ، وتأويل الآية في اليتيمة البالغ السفيهة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث