الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        قوله : ونـزعنا ما في صدورهم من غل ؛ قال بعضهم : ذهبت الأحقاد التي كانت في قلوبهم؛ وحقيقته - والله أعلم - أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضا في علو الرتبة؛ لأن الحسد غل. وقوله (تعالى) : تجري من تحتهم الأنهار ؛ في معنى الحال؛ المعنى : " ونزعنا ما في صدورهم من غل في هذه الحال " ؛ ويجوز أن يكون " تجري " ؛ إخبارا عن صفة حالهم؛ فيكون " تجري " ؛ مستأنفا؛ ومعنى هدانا لهذا أي : " هدانا لما صيرنا إلى هذا " ؛ يقال : " هديت الرجل هداية؛ وهدى؛ وهديا " ؛ و " أهديت الهدية؛ فهي مهداة " ؛ و " أهديت العروس إلى زوجها؛ وهديتها " ؛ وقوله - جل وعز - : ونودوا أن تلكم الجنة ؛ [ ص: 340 ] في موضع نصب؛ وههنا الهاء مضمرة؛ وهي مخففة من الثقيلة؛ والمعنى : " نودوا بأنه تلكم الجنة " ؛ والأجود - عندي - أن تكون " أن " ؛ في موضع تفسير النداء؛ كأن المعنى : " ونودوا أن تلكم الجنة " ؛ أي : " قيل لهم : تلكم الجنة " ؛ وإنما قال : " تلكم " ؛ لأنهم وعدوا بها في الدنيا؛ فكأنه قيل : " هذه تلكم التي وعدتم بها " ؛ وجائز أن يكون عاينوها؛ فقيل لهم من قبل دخولها؛ إشارة إلى ما يرونه : " تلكم الجنة " ؛ كما تقول لما تراه : " ذلك الرجل أخوك " ؛ ولو قلت : " هذا الرجل " ؛ لأنه يراك؛ جاز؛ لأن " هذا " ؛ و " هؤلاء " ؛ لما قرب منك؛ و " ذاك " ؛ و " تلك " ؛ لما بعد عنك؛ رأيته أو لم تره.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية