الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

20 - الحديث الأول : عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال { كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأهويت لأنزع خفيه ، فقال : دعهما ، فإني أدخلتهما طاهرتين ، فمسح عليهما }

، 21 - الحديث الثاني : عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال { كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبال ، وتوضأ ، ومسح على خفيه }

التالي السابق


مختصر كلا الحديثين يدل على جواز المسح على الخفين ، وقد تكثرت فيه [ ص: 115 ] الروايات ، ومن أشهرها : رواية المغيرة ، ومن أصحها : رواية جرير بن عبد الله البجلي - بفتح الباء والجيم معا - وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير ; لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة ، ومعنى هذا الكلام : أن آية المائدة إن كانت متقدمة على المسح على الخفين ، كان جواز المسح ثابتا من غير نسخ ، وإن كان مسح الخفين متقدما كانت آية المائدة تقتضي خلاف ذلك ، فينسخ بها المسح ، فلما تردد الحال توقفت الدلالة عند قوم ، وشكوا في جواز المسح ، وقد نقل عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال " قد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، ولكن أقبل المائدة أم بعدها ؟ " إشارة منه بهذا الاستفهام إلى ما ذكرناه ، فلما جاء حديث جرير مبينا للمسح بعد نزول المائدة : زال الإشكال ، وفي بعض الروايات : التصريح بأنه { رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين بعد نزول المائدة } وهو أصرح من رواية من روى عن جرير " وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة ؟ " ، وقد اشتهر جواز المسح على الخفين عند علماء الشريعة ، حتى عد شعارا لأهل السنة ، وعد إنكاره شعارا لأهل البدع ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة { دعهما ، فإني أدخلتهما طاهرتين } دليل على اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح ، حيث علل عدم نزعهما بإدخالهما طاهرتين فيقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين مقتض للنزع ، وقد استدل به بعضهم على أن إكمال الطهارة فيهما شرط ، حتى لو غسل إحداهما وأدخلها الخف ، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف : لم يجز المسح ، وفي هذا الاستدلال عندنا ضعف - أعني في دلالته على حكم هذه المسألة - فلا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة . بل ربما يدعى أنه ظاهر في ذلك ، فإن الضمير في قوله " أدخلتهما " يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منهما نعم ، من روى " فإني أدخلتهما وهما طاهرتان " فقد يتمسك برواية هذا القائل ، من حيث إن قوله " أدخلتهما " إذا اقتضى كل واحدة منهما ، فقوله " وهما [ ص: 116 ] طاهرتان " حال من كل واحدة منهما ، فيصير التقدير : أدخلت كل واحدة في حال طهارتها ، وذلك إنما يكون بكمال الطهارة ، وهذا الاستدلال بهذه الرواية من هذا الوجه : قد لا يتأتى في رواية من روى " أدخلتهما طاهرتين " وعلى كل حال فليس الاستدلال بذلك بالقوي جدا ، لاحتمال الوجه الآخر في الروايتين معا ، اللهم إلا أن يضم إلى هذا دليل يدل على أنه لا يحصل الطهارة لإحداهما إلا بكمال الطهارة في جميع الأعضاء ، فحينئذ يكون ذلك الدليل - مع هذا الحديث - مستندا لقول القائلين بعدم الجواز ، أعني أن يكون المجموع هو المستند ، فيكون هذا الحديث دليلا على اشتراط طهارة كل واحدة منهما ، ويكون ذلك الدليل دالا على أنها لا تطهر إلا بكمال الطهارة ، ويحصل من هذا المجموع : حكم المسألة المذكورة في عدم الجواز ، وفي حديث حذيفة : تصريح بجواز المسح عن حدث البول ، وفي حديث صفوان بن عسال - بالعين المهملة وتشديد السين - ما يقتضي جوازه عن حدث الغائط ، وعن النوم أيضا ، ومنعه عن الجنابة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث