الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( فصل الجماعة بفرض غير جمعة سنة )

ش : هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الجماعة وشروط الإمام ، وما يتعلق بذلك ، فقال : إن حكم صلاة الجماعة سنة ، وهذا هو الذي عليه أكثر الشيوخ ، وكثيرهم يقول : سنة مؤكدة ، ونقل المازري عن بعض أصحابنا أنها فرض كفاية ، وقال في التلقين : مندوبة مؤكدة الفضل ، وقال في العارضة : مندوبة يحث عليها ، وجمع ابن رشد بين الأقوال ، فقال : فرض كفاية من حيث الجملة ، سنة في كل مسجد ، فضيلة للرجل في خاصته ، وصرح كثير من أهل المذهب بأنه إذا تمالأ أهل بلد على تركها قوتلوا ، فأخذ بعضهم من ذلك أنها فرض كفاية ، وقال بعضهم : إنما يقاتلون لتهاونهم بالسنن ، وقال أحمد وأبو ثور وعطاء وداود : إنها فرض عين على كل مكلف من الرجال القادرين عليها كالجمعة وإنها لا تجزئ الفذ الصلاة [ ص: 82 ] إلا بعد صلاة الناس ، وبعد أن لا يجد قبل خروج الوقت من يصلي معه قال المازري : ولم يقل أحد ممن قال بالوجوب : إنها شرط في صحة الصلاة إلا بعض أهل الظاهر وانظر شرح قواعد القاضي عياض وشرح مسلم للنووي وقوله : بفرض احترز به من النوافل والسنن كذا قال الشارح ، وهو مقتضى لفظه أما إخراج النوافل فظاهر ; لأن الجماعة لا تطلب فيها إلا في قيام رمضان على جهة الاستحباب ، وأما السنن فغير ظاهر ; لأن الجماعة في العيدين وكسوف الشمس والاستسقاء سنة كما سيأتي فتأمله ، والله أعلم .

وقوله : غير جمعة استثناء للجمعة من الفرائض ; لأنها أي الجماعة شرط في صحتها كما سيأتي بيانه ، والذي يفهم في الجمعة أنها غير سنة فقط ( فائدة ) قال ابن عزم في شرح الرسالة قال عياض في ترتيب المسالك صلاة الجماعة سنة مؤكدة يلزم إقامتها أهل الأمصار والقرى المجتمعة وأركانها : أربعة مسجد مختص بالصلاة ، وإمام يؤم فيها ومؤذن يدعو إليها ، وجماعة يجمعونها أما المسجد فيبنى من بيت المال فإن تعذر ذلك فعلى الجماعة بناؤه من أموالهم ويجبرون على ذلك ; لأن في ذلك إحياء السنن الظاهرة ، فلا رخصة في تركها ، وإن وجد متبرع بالإمامة والأذان ، وإلا فعليهم استئجارهما ، وقيل : ذلك في بيت المال كبناء المساجد ، وأما الجماعة ، فإن امتنعوا من الاجتماع أجبروا على إحضار عدد يسقط به الطلب ، وذلك ثلاثة ، ولا يكتفى باثنتين هنا ، وإن كان أقل الجمع ; إذ لا يقع بهما شهرة ، فإن كانت القرية من القرار وكثرة العدد بحيث يخاطبون بالجمعة تأكد الأمر لكونها واجبة وحضورها واجب ويطلب منهم عدد تقوم به الجمعة والمسجد والإمام والمؤذن على ما تقدم انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث