الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( " فصل " وتقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به ) وانفرد لقوله تعالى { ولكم في القصاص حياة } لأنه إذا علم أنه متى قتل به أتلف به فلو لم يشرع القصاص في الجماعة بالواحد لبطلت الحكمة في مشروعية القصاص ، ولإجماع الصحابة فروى سعيد بن المسيب أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا وعن علي وابن عباس معناه ، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان كالإجماع ; لأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت على الجماعة كحد القذف والفرق بين قتل الجماعة والدية أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية ( وإلا ) أي وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل ; كما لو ضربه كل واحد منهم بحجر صغير فمات ( فلا ) قصاص عليهم ; لأنه لم يحصل من أحد منهم ما يوجب القود ( ما لم يتواطئوا على ذلك ) الفعل ليقتلوه به فعليهم القصاص لئلا يتخذ ذريعة إلى درء القصاص .

( وإن عفا عنهم ) أي عن القاتلين ( الولي سقط القود ) للعفو ( ووجبت دية واحدة ) لأن القتل واحد فلا يجب أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ ( ويأتي حكم الاشتراك في ) قطع ( الطريق في ) باب ( ما يوجب القصاص فيما دون النفس وإن جرحه واحد جرحا و ) جرحه ( الآخر مائة ) ومات ( فهما سواء في القصاص والدية ) لأن اعتبار التساوي يفضي إلى سقوط القصاص على المشتركين ; إذ لا يكاد جرحان [ ص: 515 ] يتساويان من كل وجه ، ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم ، لأن الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا يكتفى باحتمال وجوده ، بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في انتفاء الحكم ، ولأن الجرح الواحد يحتمل أن يموت به دون المائة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث