الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يقل الرجال ويكثر النساء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

4933 [ ص: 124 ] 110 - باب: يقل الرجال ويكثر النساء

وقال أبو موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة، يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء".

5231 - حدثنا حفص بن عمر الحوضي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحدثكم به أحد غيري، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد". [انظر: 80 - مسلم: 2671 - فتح: 9 \ 330].

التالي السابق


ثم ساق حديث أنس - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم .. " الحديث، وذكر فيه خمسين امرأة.

أما التعليق فيأتي في الفتن مسندا . وحديث أنس سلف في العلم، وساقه هناك من حديث شعبة، عن قتادة، عن أنس . وهنا من حديث هشام، عن قتادة، به. كذا في الأصول: هشام، وقال الجياني: عن أبي أحمد همام، قال: وكتب الأصيلي في حاشية كتابه: في كتب بعض أصحابنا: عن أبي زيد هشام، وقال: ما أراه إلا صحيحا.

قال أبو علي: وكذا رواه ابن السكن، وأبو ذر عن مشايخه، وهو المحفوظ .

[ ص: 125 ] فصل:

وجه دخول الحديث هنا; لأجل كثرة السراري وقلة الأولياء في النكاح، وقيل: يزيد من النساء والسراري، وقيل: منهما، ومن يلذن به من البنات والأخوات وشبههن من القرابات.

وقوله في حديث أنس: (لا يحدثكم به أحد غيري) يريد: لتأخره بعد أكثر الصحابة; لأنه توفي سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين، كما سلف، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، وقيل: هو آخرهم جميعا موتا.

والأشراط: العلامات، واحدها: شرط، بفتح الراء.

وقوله قبل: ("أن يرفع العلم") قال الداودي: يعني: البر.

وفيه: إخبار الشارع بما يكون بعده من غير توقيت، وذلك من علامات نبوته.

وقال الإمام أحمد: كل حديث بوقتية لا يصح، حكاه ابن التين.

قال المهلب: وهذا إنما يكون من أشراط الساعة، كما أخبر الشارع، ويمكن أن تكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن فيقتل الرجال .

ويحتمل قوله: ("القيم الواحد") معنيين: أحدهما: أن يكون قيما عليهن، وناظرا لهن، وقائما بأمورهن، ويحتمل: اتباع النساء له على غير الحل. ويؤيد الأول ما ذكره علي بن معبد بإسناده عن حذيفة

[ ص: 126 ] قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا عمت الفتنة ميز الله أصفياءه وأولياءه، حتى تطهر الأرض من المنافقين والفتانين، ويتبع الرجل يومئذ خمسون امرأة، هذه تقول: يا عبد الله استرني، يا عبد الله آوني" .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث