الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 35 ] القول في تأويل قوله تعالى ( وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ( 280 ) )

قال أبو جعفر : يعني جل وعز بذلك : وأن تتصدقوا برءوس أموالكم على هذا المعسر " خير لكم " أيها القوم من أن تنظروه إلى ميسرته ، لتقبضوا رءوس أموالكم منه إذا أيسر " إن كنتم تعلمون " موضع الفضل في الصدقة ، وما أوجب الله من الثواب لمن وضع عن غريمه المعسر دينه .

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .

فقال بعضهم : معنى ذلك : " وأن تصدقوا " برءوس أموالكم على الغني والفقير منهم " خير لكم " .

ذكر من قال ذلك :

6297 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : " وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم " ، والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية . فأما الربح والفضل فليس لهم ، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا " وأن تصدقوا خير لكم " يقول : أن تصدقوا بأصل المال ، خير لكم .

6298 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية عن سعيد عن قتادة : [ ص: 36 ] " وأن تصدقوا " أي برأس المال ، فهو خير لكم .

6299 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم : ( وأن تصدقوا خير لكم ) قال : من رءوس أموالكم .

6300 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا يحيى عن سفيان عن المغيرة عن إبراهيم بمثله .

6301 - حدثني المثنى قال : حدثنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم : " وأن تصدقوا خير لكم " قال : أن تصدقوا برءوس أموالكم .

وقال آخرون : معنى ذلك : وأن تصدقوا به على المعسر خير لكم - نحو ما قلنا في ذلك .

ذكر من قال ذلك :

6302 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط عن السدي : " وأن تصدقوا خير لكم " قال : وأن تصدقوا برءوس أموالكم على الفقير ، فهو خير لكم ، فتصدق به العباس .

6303 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ) ، يقول : وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك .

6304 - حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ قال أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك في قوله : ( وأن تصدقوا خير لكم ) ، يعني : على المعسر ، فأما الموسر فلا ولكن يؤخذ منه رأس المال ، والمعسر الأخذ منه حلال والصدقة عليه أفضل .

6305 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم عن [ ص: 37 ] جويبر عن الضحاك : وأن تصدقوا برءوس أموالكم خير لكم من نظرة إلى ميسرة . فاختار الله - عز وجل - الصدقة على النظارة .

6306 - حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم " قال : من النظرة " إن كنتم تعلمون " .

6307 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال أخبرنا يزيد قال أخبرنا جويبر عن الضحاك : ( فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ) ، والنظرة واجبة ، وخير الله - عز وجل - الصدقة على النظرة ، والصدقة لكل معسر ، فأما الموسر فلا .

قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال : معناه : " وأن تصدقوا على المعسر برءوس أموالكم خير لكم " لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين . وإلحاقه بالذي يليه أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه .

قال أبو جعفر : وقد قيل إن هذه الآيات في أحكام الربا ، هن آخر آيات نزلت من القرآن .

ذكر من قال ذلك :

6308 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد وحدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب قال : كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا ، [ ص: 38 ] وإن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قبض قبل أن يفسرها ، فدعوا الربا والريبة .

6039 - حدثنا حميد بن مسعدة قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا داود عن عامر : أن عمر رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أما بعد ، فإنه والله ما أدري لعلنا نأمركم بأمر لا يصلح لكم ، وما أدري لعلنا ننهاكم عن أمر يصلح لكم ، وإنه كان من آخر القرآن تنزيلا آيات الربا ، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبينه لنا ، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم " . [ ص: 39 ]

6310 - حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس قال : آخر ما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية الربا ، وإنا لنأمر بالشيء لا ندري لعل به بأسا ، وننهى عن الشيء لعله ليس به بأس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث