الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 281 ) )

قال أبو جعفر : وقيل : هذه الآية أيضا آخر آية نزلت من القرآن .

ذكر من قال ذلك :

6311 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا أبو تميلة قال : حدثنا الحسين بن واقد [ ص: 40 ] عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - : " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله " .

6312 - حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله . . . " الآية ، فهي آخر آية من الكتاب أنزلت .

6313 - حدثني محمد بن عمارة قال : حدثنا سهل بن عامر قال : حدثنا مالك بن مغول عن عطية قال : آخر آية نزلت : " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " .

[ ص: 41 ] 6314 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد عن السدي قال : آخر آية نزلت : " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله " .

6315 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا أبو تميلة عن عبيد بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس وحجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس آخر آية نزلت من القرآن : " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " قال ابن جريج : يقولون إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكث بعدها تسع ليال ، وبدئ يوم السبت ، ومات يوم الاثنين .

6316 - حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب : أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين .

قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : واحذروا أيها الناس يوما ترجعون [ ص: 42 ] فيه إلى الله " فتلقونه فيه ، أن تردوا عليه بسيئات تهلككم ، أو بمخزيات تخزيكم ، أو بفاضحات تفضحكم ، فتهتك أستاركم ، أو بموبقات توبقكم ، فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به ، وإنه يوم مجازاة بالأعمال ، لا يوم استعتاب ، ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة ، ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة ، توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ وصالح ، لا تغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت ، فوفيت جزاءها بالعدل من ربها ، وهم لا يظلمون . وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها ، وبالحسنة عشر أمثالها ؟ ! كلا بل عدل عليك أيها المسيء ، وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن ، فاتقى امرؤ ربه ، وأخذ منه حذره ، وراقبه أن يهجم عليه يومه ، وهو من الأوزار ظهره ثقيل ، ومن صالحات الأعمال خفيف ، فإنه - عز وجل - حذر فأعذر ، ووعظ فأبلغ . [ ص: 43 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث