الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الأذان والإقامة

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل )

في الأذان ، والإقامة . الأصل فيهما الإجماع المسبوق برؤية عبد الله بن زيد المشهورة [ ص: 460 ] ليلة تشاورا فيما يجمع الناس ورآه عمر فيها أيضا قيل وبضعة عشر صحابيا وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم سمى تلك الرؤية وحيا وصح قوله إنها رؤيا حق إن شاء الله وفي حديث عند البزار فيه مقال أنه صلى الله عليه وسلم أريه ليلة الإسراء ، ثم أخر للمدينة حتى وجدت تلك المرائي وكان حكمة ترتبه دون سائر الأحكام عليها أنه تميز مع اختصاره بأنه جامع لسائر أصول الشريعة وكمالاتها فاحتاج لما يؤذن بهذا التميز ولا شك أن تقدم تلك الرؤيا مع شهادته صلى الله عليه وسلم بأنها حق ومقارنة الوحي لها ، أو سبقه عليها لرواية أبي داود وغيره { أنه قال لعمر لما أخبره برؤيته سبقك بها الوحي } رفع لشأنه وتعظيم لقدره ( الأذان ) بالمعجمة وهو لغة الإعلام وشرعا ذكر مخصوص شرع أصله للإعلام بالصلاة المكتوبة

( ، والإقامة ) وهي لغة مصدر أقام وشرعا الذكر الآتي ؛ لأنه يقيم إلى الصلاة كل منهما مشروع إجماعا ، ثم الأصح أن كلا منهما ( سنة ) على الكفاية كابتداء السلام إذ لم يثبت ما يصرح بوجوبهما ( وقيل ) إنهما ( فرض كفاية ) لكل من الخمس للخبر المتفق عليه { إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم } ولأنها من الشعائر الظاهرة كالجماعة وهو قوي ومن ثم اختاره جمع فيقاتل أهل بلد تركوهما ، أو أحدهما بحيث لم يظهر الشعار ففي بلد صغيرة يكفي بمحل وكبيرة لا بد من محال نظير ما يأتي في الجماعة

والضابط أن يكون بحيث يسمعه كل أهلها لو أصغوا إليه وعلى الأول [ ص: 461 ] لا قتال لكن لا بد في حصول السنة بالنسبة لكل أهل البلد من ظهور الشعار كما ذكر فعلم أنه لا ينافيه ما يأتي أن أذان الجماعة يكفي سماع واحد له ؛ لأنه بالنظر لأداء أصل سنة الأذان وهذا بالنظر لأدائه عن جميع أهل البلد ومن ثم لو أذن واحد في طرف كبيرة حصلت السنة لأهله دون غيرهم وبهذا يعلم أنه لا فرق فيما ذكر بين أذان الجمعة وغيرها وإن كانت لا تقام إلا بمحل واحد من البلد ؛ لأن القصد من الأذان غيره من إقامتها كما هو واضح من قولنا فعلم أنه لا ينافيه ما يأتي إلى آخره

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 459 ] فصل في الأذان ) [ ص: 460 ]

( قوله : ذكر مخصوص ) هو اسم للألفاظ فالتقدير ذكر الأذان ؛ لأن السنة الفعل لا الألفاظ ( قوله : أصالة ) احتراز عن الأذان الذي يسن لغير الصلاة كذا قاله في شرح الإرشاد وبينت بهامشه أنه لا حاجة لهذا الاحتراز ؛ لأن الأذان لغير الصلاة أذان حقيقة وأن هذا القيد لا يخرجه لصدق التعريف معه عليه فراجعه ( قوله : على الكفاية ) ، وكذا على العين إن لم يكن ثم غيره كما هو ظاهر ( قوله : فليؤذن ) فالأمر يدل على الوجوب [ ص: 461 ] وقوله لكم أحدكم على الكفاية ( قوله : بين أذان الجمعة وغيرها ) فلا بد في حصول سنته بالنسبة لأهل البلد من ظهور الشعار كما ذكر حتى لو توقف على التعدد طلب التعدد ( قوله : غيره ) أي غير القصد



حاشية الشرواني

( فصل في الأذان ، والإقامة )

وهما من خصوصيات هذه الأمة كما قاله السيوطي وشرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة ويكفر جاحده ؛ لأنه معلوم من الدين بالضرورة ع ش وشيخنا ( قوله : برؤية عبد الله بن زيد ) قيل إنه لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اعمني حتى لا أرى شيئا بعده فعمي من ساعته مغني ( قوله : المشهورة إلخ ) وهي ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه [ ص: 460 ] أنه قال { لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت له يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس فقال وما تصنع به فقلت ندعو به إلى الصلاة فقال أولا أدلك إلى ما هو خير من ذلك فقلت بلى فقال تقول الله أكبر الله أكبر إلى آخر الأذان ، ثم تأخر عني غير بعيد ، ثم قال وتقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال وجعلت ألقي عليه كلمة كلمة وهو يؤذن فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه وهو يقول ، والذي بعثك بالحق نبيا لقد رأيت مثل ما رأى فقال صلى الله عليه وسلم الحمد لله }

فإن قيل رؤيا المنام لا يثبت بها حكم أجيب بأنه ليس مستند لذات الرؤيا فقط ، بل وافقها نزول الوحي فقد روى البزار { أن النبي صلى الله عليه وسلم أري الأذان ليلة الإسراء وأسمعه مشاهدة فوق سبع سموات ، ثم قدمه جبريل فأم أهل السماء وفيهم آدم ونوح عليهم أفضل الصلاة ، والسلام } فكمل الله له الشرف على أهل السموات ، والأرض مغني ونهاية ( قوله : ورآه ) أي : الأذان و ( قوله : فيها ) أي تلك الليلة ( قوله : أريه ) أي الأذان ع ش ( قوله : حكمة ترتبه ) أي : الأذان و ( قوله : عليها ) أي : الرؤيا و ( قوله : إنه ) أي : الأذان ( قوله : فاحتاج ) أي الأذان ( لما يؤذن إلخ ) أي كترتبه على الرؤيا ( قوله : وتعظيم لقدره ) عطف تفسير ( قوله : بالمعجمة ) إلى قوله وهو قوي في النهاية ، والمغني إلا قوله أصالة وقوله إذ لم يثبت إلى المتن ( قوله : وهو لغة إلخ ) أي : كالأذين ، والتأذين نهاية ومغني ، والأولان اسما مصدر ، والأخير مصدر ع ش

( قوله : وشرعا إلخ ) فالمعنى العرفي سبب للغوي على خلاف الغالب في النقل من كونه أخص منه مطلقا ع ش ( قوله : ذكر مخصوص إلخ ) هو اسم للألفاظ فالتقدير ذكر الأذان ؛ لأن السنة الفعل لا الألفاظ سم ( قوله : أصالة ) أراد به إدخال أذان المغموم ونحوه مما يأتي أي فهو أذان حقيقة لا إخراجه وإنما قيد بذلك ؛ لأنه الأصل والشهاب سم فهم أن مراده به إخراج ما ذكر فكتب عليه ما نصه قوله أصالة احترز عن الأذان الذي يسن لغير الصلاة كذا قاله في شرح الإرشاد ولا حاجة لهذا الاحتراز عن ذلك فإنه أذان حقيقة انتهى ا هـ رشيدي ( قوله : بالصلاة ) أي بدخول وقتها ع ش ( قوله : ؛ لأنه يقيم ) أي : سمى الذكر الآتي بذلك ؛ لأنه يقيم أصالة ( قوله : كل منهما إلخ ) خبر الأذان ، والإقامة ( قوله : إجماعا إلخ ) أي : وإنما الخلاف في كيفية مشروعيتهما نهاية ومغني

( قوله : أن كلا منهما إلخ ) توجيه لإفراد الضمير وهو عائد إلى شيئين ولو أتى به مثنى كما فعل في المحرر لكان أولى مغني قول المتن ( سنة ) أي : ولو لجمعة نهاية ومغني ويأتي في الشارح أيضا ( قوله : على الكفاية إلخ ) أي : في حق الجماعة أما المنفرد فهما في حقه سنة عين مغني ونهاية وسم ( قوله : إذ لم يثبت ما يصرح إلخ ) أي : ، والأصل عدم الوجوب واستدل النهاية ، والمغني على عدم الوجوب بوجوه كل منها يقبل المنع ( قوله : لكل من الخمس ) حقه أن يكتب قبيل قوله إجماعا ، أو يحذف استغناء عنه بما يأتي في المتن ( قوله : إذا حضرت الصلاة ) أي : دخل وقتها ( قوله : فليؤذن إلخ ) استعمل الأذان فيما يشمل الإقامة أو تركها للعلم بها ع ش ا هـ بجيرمي ( قوله : من الشعار الظاهر ) أي : وفي تركهما تهاون نهاية ومغني

( قوله : فيقاتل ) إلى قوله فعلم في المغني إلا قوله ، أو أحدهما وقوله نظير ما يأتي في الجماعة وإلى قوله ومن ثم في النهاية إلا ما ذكر ( قوله : بحيث لم يظهر إلخ ) لعله راجع للأذان فقط كما يفيده قوله ففي بلد إلخ ( قوله : يكفي ) أي الأذان نهاية وشيخنا ( قوله : من محال إلخ ) أي : من مواضع يظهر الشعار بها مغني ( قوله : والضابط ) أي : في كفايته لمن شرع لهم ع ش ( قوله : وعلى الأول إلخ ) أي : من أنها سنة ويؤخذ من هذا ومن حديث { إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام أدخل الجنة قال نعم } جواز ترك التطوعات [ ص: 461 ] رأسا وإنما تمالأ إليه أهل بلد فلا يقاتلون ومن قال يقاتلون يحتاج لدليل نعم إن قصد بتركها الاستخفاف بها ، والرغبة عنها كفر كما يأتي أي في الردة ا هـ شرح أربعين للشارح ا هـ بصري بحذف ( قوله : لا قتال ) أي على أهل بلد تركوهما

( قوله : كما ذكر ) أي : في الضابط ( قوله : فعلم ) أي : من قوله بالنسبة لكل أهل البلد و ( قوله : إنه لا ينافيه ) أي : قوله لا بد من ظهور الشعار إلخ و ( قوله : ما يأتي ) أي : في شرح ويشترط إلخ ( قوله : يكفي سماع واحد ) ظاهره بالفعل لا بالقوة ع ش قال الرشيدي أي بالقوة كما يصرح به كلامه م ر الآتي وليتأتى المنافاة ا هـ وجزم به شيخنا بلا عزو ( قوله : وهذا ) أي : اشتراط ظهور الشعار كما ذكر ( قوله : ومن ثم ) أي : من أجل أنه يشترط في حصول السنة بالنسبة لكل أهل البلد كون الأذان بحيث يسمعه كل أهلها إلخ ( قوله : وبهذا ) أي بالاستدراك المذكور ( قوله : بين أذان الجمعة إلخ ) فلا بد في حصول سنته بالنسبة لأهل البلد من ظهور الشعار كما ذكر حتى لو توقف على التعدد طلب التعدد سم ( قوله : غيره ) أي القصد سم ( قوله : من إقامتها ) أي الجمعة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث