الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5 ] باب ما يوجب القضاء والكفارة قال : ( وإذا أكل الصائم أو شرب أو جامع نهارا ناسيا لم يفطر ) والقياس أن يفطر ، وهو قول مالك رحمه الله ، لوجود ما يضاد الصوم فصار كالكلام ناسيا في الصلاة . ووجه الاستحسان { قوله عليه الصلاة والسلام للذي أكل وشرب ناسيا تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك }" وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية ، بخلاف الصلاة ، لأن هيئة الصلاة مذكرة فلا يغلب النسيان ، ولا مذكر في الصوم فيغلب ، ولا فرق بين الفرض والنفل ، لأن النص لم يفصل .

التالي السابق


باب ما يوجب القضاء والكفارة

الحديث العاشر : { قال عليه الصلاة والسلام ، للذي أكل وشرب ناسيا : تم على [ ص: 6 ] صومك ، فإنما أطعمك الله وسقاك }" ، قلت : رواه الأئمة الستة في " كتبهم " من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ لأبي داود ، قال { : جاء رجل إلى النبي عليه السلام ، فقال : يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسيا ، وأنا صائم ، فقال : الله أطعمك وسقاك }" انتهى .

وهو أقرب إلى لفظ المصنف ، ولفظ الباقين : { من نسي وهو صائم ، فأكل أو شرب ، فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه }انتهى .

ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الثالث والعشرين ، من القسم الرابع ، والدارقطني في " سننه { أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني كنت صائما فأكلت وشربت ناسيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتم صومك ، فإن الله أطعمك وسقاك }" ، انتهى .

وزاد الدارقطني في لفظ : { ولا قضاء عليك } ، ورواه البزار في " مسنده " بلفظ الجماعة ، وزاد فيه : { فلا يفطر ، فإنما أطعمه الله وسقاه } ، وزاد الدارقطني فيه : { فلا قضاء عليه ولا كفارة } ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه السلام ، قال : { من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ، ولا كفارة }" انتهى .

ورواه عن ابن خزيمة بسنده ، ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، ورواه الدارقطني ، ثم البيهقي من جهته في " سننهما " ، قال البيهقي في " المعرفة " : تفرد به الأنصاري عن محمد بن عمرو ، وكلهم ثقات انتهى .

{ حديث آخر } : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ثنا بشار بن عبد الملك حدثتني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها { أم إسحاق أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بقصعة من ثريد ، فأكلت معه ، ومعه ذو اليدين ، فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم عرقا ، فقال : يا أم إسحاق أصيبي من هذا ، فأصبت ، ثم ذكرت ، أني صائمة ، فبردت يدي لا أقدمها [ ص: 7 ] ولا أؤخرها ، فقال عليه السلام : أتمي صومك ، فإنما هو رزق ساقه الله إليك }" انتهى .

قال في " التنقيح " : هذا حديث غريب ، غير مخرج في " السنن " ، وبعض رواته ليس بمشهور ، وبشار بن عبد الملك ضعيف ، وقال أبو حاتم الرازي : يروي عن جدته أم حكيم ابنة دينار ، وروى عنه موسى بن إسماعيل ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وقال البخاري في " التاريخ " : بشار بن عبد الملك يعد في البصريين ، قال لنا موسى بن إسماعيل : ثنا بشار بن عبد الملك ، قال : حدثتني أم حكيم ، سمعت مولاتها أم إسحاق العنزية ، قالت : هاجرت إلى النبي عليه السلام انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث