الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كيفية اللعان وشروطه وثمراته

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في كيفية اللعان وشروطه وثمراته ( اللعان قوله ) أي الزوج ( أربع مرات أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به ) زوجتي ( هذه ) إن حضرت ( من الزنا ) إن قذفها بالزنا وإلا قال فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي وأن الولد منه لا مني ولا تلاعن هي هنا إذ لا حد عليها بلعانه ولو ثبت قذف أنكره قال فيما ثبت من قذفي إياها بالزنا [ ص: 216 ] وذلك للآيات أول سورة النور وكررت لتأكد الأمر ولأنها منه بمنزلة أربع شهود ليقام عليها بها الحد ولذا سميت شهادات ، وأما الخامسة فهي مؤكدة لمفادها ، نعم المغلب في تلك الكلمات مشابهتها للأيمان كما يأتي ومن ثم لو كذب لزمه كفارة يمين والأوجه أنها لا تتعدد بعددها ؛ لأن المحلوف عليه واحد والمقصود من تكررها محض التأكيد لا غير ( فإن غابت ) عن المجلس أو البلد لعذر أو غيره ( سماها ورفع نسبها ) أو ذكر وصفها ( بما يميزها ) عن غيرها دفعا للاشتباه ويكفي قوله زوجتي إذا عرفها الحاكم ولم يكن تحته غيرها ( { والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } ) عدل عن علي وكنت تفاؤلا ( فيما رماها به من الزنا . وإن كان له ولد ينفيه ذكره في الكلمات )

الخمس كلها لينتفي عنه لا ليصح لعانه ومن ثم لو أغفله في واحدة صح لعانه بالنسبة لصحة لعانها بعده وإن وجبت إعادته لنفي الولد ( فقال ) في كل واحدة منها ( وأن الولد الذي ولدته ) إن غاب ( أو هذا الولد ) إن حضر ( من ) زوج أو شبهة أو من ( زنا ليس مني ) وذكر ليس مني تأكيد كما في أصل الروضة والشرح الصغير حملا للزنا على حقيقته وقال الأكثرون شرط وهو مقتضى المتن واعتمده الأذرعي لاحتمال أن يعتقد أن وطء الشبهة زنا ويؤخذ منه أن محله فيمن يمكن أن يشتبه عليه ذلك ولا يكفي الاقتصار على ليس مني لاحتماله عدم شبهه له ( وتقول هي ) بعده لوجوب تأخر لعانها كما سيذكره ( أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به ) [ ص: 217 ] وتشير إليه إن حضر وإلا ميزته نظير ما مر ( من الزنا ) إن رماها به ولا تحتاج لذكر الولد ؛ لأنه لا يتعلق به في لعانها حكم ( { والخامسة أن غضب الله عليها } ) عدل عن علي لما مر وذكره رماها ، ثم ورماني هنا تفنن لا غير ( إن كان من الصادقين فيه ) أي فيما رماني به من الزنا وخص الغضب بها ؛ لأن جريمة زناها أقبح من جريمة قذفه والغضب وهو الانتقام بالعذاب أغلظ من اللعن الذي هو البعد عن الرحمة

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في كيفية اللعان وشروطه وثمراته )

( قوله : ولا تلاعن هي هنا ) أي : فيما إذا لم يقذفها بالزنا ( قوله : ولو ثبت قذف أنكره قال فيما ثبت إلخ ) في العباب ولو ادعت على الزوج القذف وأقامت به بينة بأن كان جوابه لدعواها بلا يلزمني الحد أو لم يجبها قال أشهد بالله أني لمن الصادقين في إنكار ما أثبتت به علي من رمي [ ص: 216 ] إياها بالزنا وإن أجاب بإلى ما قذفتها ؛ فله اللعان وإن لم يذكر تأويلا ولا أنشأ قذفا آخر أو بأني ما قذفتها ولا زنت لم يلاعن ، ولم نسمع بينته بزناها فإن قذفها أيضا وأنكر زناها لاعن ويسقط القذف الثابت بالبينة ا هـ قوله : ( ليقام عليها بها الحد ) أي : فيما فيه حد ( قوله : والأوجه أنها لا تتعدد إلخ ) ومقابل هذا الأوجه أنها تتعدد فيلزمه أربع كفارات ( قوله : فإن غابت سماها ورفع نسبها بما يميزها ) سكت عن الاكتفاء بتسميتها ورفع نسبها بما يميزها عند الحضور فليراجع ( قوله : ولم يكن تحته غيرها ) أي : حاجة له مع ما قبله ويجاب باحتمال إرادة الأخرى ( قوله : تفاؤلا ) فيه تأمل ( قوله : في المتن وإن كان ولد ينفيه ذكره إلخ ) قال في شرح الروض ، وكذا الحكم في تسمية الزاني إن أراد إسقاط الحد عن نفسه ا هـ .

( قوله : أن وطء الشبهة ) أي : إن وطأه بشبهة [ ص: 217 ] قوله : تفنن لا غير ) أي إذ لو عبر هنا أيضا بزناها صح



حاشية الشرواني

( فصل ) في كيفية اللعان وشروطه وثمراته ( قوله : في كيفية اللعان ) إلى قوله ومن ثم في النهاية والمغني ( قوله : وثمراته ) أي : المذكورة في قوله ويتعلق بلعانه فرقة إلخ ا هـ مغني ( قوله : وثمراته ) أي : وما يتبع ذلك كشدة التغليظ الآتي ا هـ ع ش ( قوله : إن قذفها إلخ ) عبارة المغني إن كان قذف ولم تثبته عليه ببينة وإلا بأن كان اللعان لنفي الولد كأن احتمل كونه من وطء شبهة أو أثبتت قذفه ببينة قال في الأول فيما رميتها إلخ ، وفي الثاني فيما ثبت على من رمى إلخ ( قوله : وأن الولد إلخ ) أي : وفي أن الولد الذي ولدته إن غاب أو هذا الولد إن حضر من غيري لا مني ( قوله : هنا ) أي : فيما إذا لم يقذفها بالزنا ش ا هـ سم ( قوله : ولو ثبت إلخ ) أي : ببينة [ ص: 216 ] ا هـ مغني ( قوله : وذلك إلخ ) عبارة المغني أما اعتبار العدد فللآيات إلخ ( قوله : وكررت ) أي : الشهادة ا هـ مغني ( قوله : لتأكد الأمر ) كذا في أصله من باب التفعل ا هـ سيد عمر يعني الأولى التأكيد من التفعيل كما عبر به الشارح فيما يأتي آنفا وعبارة المغني لتأكيد الأمر ؛ لأنها أقيمت مقام أربع شهود من غيره ليقام إلخ ( قوله : ولأنها ) أي : الشهادة ( قوله : أربع شهود ) بخطه أربعة ا هـ سيد عمر ( قوله : بها الحد ) أي فيما فيه حد ا هـ سم .

( قوله : والخامسة ) أي : الكلمة الخامسة الآتية فهي مؤكدة لمفادها أي : الأربع ، وأما تسمية ما رماها به فلأنه المحلوف عليه ا هـ مغني ( قوله : نعم المغلب إلخ ) عبارة المغني وهي أي الأربع في الحقيقة أيمان ا هـ .

( قوله : والأوجه أنها إلخ ) مقابله أنها تتعدد فيلزمه أربع كفارات سم على حج واعتمد شيخنا الزيادي ما قاله حج ا هـ ع ش ( قول المتن فإن غابت سماها ورفع نسبها إلخ ) سكت عن الاكتفاء بتسميتها ورفع نسبها بما يميزها عند الحضور فليراجع ا هـ سم أقول قياس ما تقدم في تشخيص الزوج الحاضر في النكاح الاكتفاء بذلك هنا ( قوله : عن المجلس ) إلى المتن في المغني وإلى قول المتن ويلاعن في النهاية إلا قوله لا ليصح إلى المتن ، وقوله : ويجوز بناؤه للمفعول ( قوله : لعذر ) كمرض أو حيض ونحو ذلك ا هـ مغني ( قول المتن والخامسة ) عطف على أربع فهو بالنصب ويجوز رفعه عطفا على قوله اللعان قاله ع ش وقضية صنيع المغني أنه بالرفع عطفا على قول المصنف قوله إلخ عبارته والخامسة من كلمات لعان الزوج هي أن لعنة إلخ .

( قوله : عدل عن علي إلخ ) عبارة المغني أتى المصنف رحمه الله تعالى بضمير الغيبة تأسيا بلفظ الآية وإلا فالذي يقوله الملاعن علي لعنة الله كما عبر به الروضة ا هـ وعبارة المنهج وخامسة أن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيه ا هـ ( قوله : تفاؤلا ) فيه تأمل ا هـ سم أقول لعل المراد بالتفاؤل تجنب المصنف عن صفة اللعن على نفسه ، ثم رأيت السيد عمر قال بعد أن ذكر كلام سم المذكور وكأن وجهه أن ما ذكر لا يسمى تفاؤلا بل نظير أو في القاموس الفأل ضد الطيرة ويستعمل في الخير والشر انتهى وعليه فلا نظر ا هـ وقال الأسنى وعدل عنهما أدبا في الكلام ا هـ .

( قول المتن فيما رماها ) ويشير إليها في الحضور ويميزها في الغيبة كما في الكلمات الأربع ا هـ مغني ( قول المتن وإن كان له ولد ينفيه ذكره إلخ ) قال في الأسنى ، وكذا الحكم في تسمية الزاني إن أراد إسقاط الحد عن نفسه انتهى ا هـ سم ( قوله : الخمس ) إلى قول المتن والخامسة في المغني إلا قوله زوج إلى المتن وقوله ويؤخذ إلى ولا يكفي ( قول المتن فقال وأن الولد الذي إلخ ) ظاهره أنه يأتي بهذا اللفظ حتى في الخامسة ولا يخفى ما فيه فلعل المراد أنه يأتي في الخامسة بما يناسب كأن يقول أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا ، وفي أن الولد من زنا ليس منه ا هـ رشيدي ( قوله : زوج ) أي : سابق .

( قول المتن ليس مني ) قضية حله أن يزيد الواو هنا كما فعله المغني ( قوله : كما في أصل الروضة إلخ ) وهو الراجح ا هـ مغني ( قوله : أن وطء الشبهة زنا ) أي : أن وطأه بشبهة ا هـ سم عبارة الرشيدي أي فقد يكون هذا هو الواطئ لها بالشبهة ويعتقد أن وطأه زنا لا يلحقه به الولد ا هـ .

( قوله : ولا يكفي في الاقتصار إلخ ) وهو الصحيح ا هـ مغني ( قوله : لاحتماله عدم شبهه ) عبارة المغني لاحتمال أن يريد أنه لا يشبهه خلقا أو خلقا فلا بد أن يسنده مع ذلك على سبب معين كقوله من زنا أو وطء شبهة ا هـ .

( قول المتن وتقول هي ) أي : أربع مرات ا هـ مغني [ ص: 217 ] قوله : وتشير إلخ ) أي : في الشهادات الخمس ا هـ مغني ( قوله : نظير ما مر ) ومنه أن تقول زوجي إن عرفه القاضي ا هـع ش ( قوله : ولا تحتاج لذكر الولد ) ولو تعرضت له لم يضر ا هـ مغني ( قوله : عدل عن علي إلخ ) عبارة المغني وإنما قال المصنف عليها تأسيا بالآية وإلا فلا بد أن تأتي بضمير التكلم فتقول غضب الله علي إن كان إلخ ا هـ .

( قوله : لما مر ) أي : للتفاؤل ( قوله : تفنن لا غير ) أي : إذ لو عبر هنا أيضا برماها صح ا هـ سم واستشكله الرشيدي بما يظهر سقوطه بأدنى تأمل ( قوله : أي فيما رماني ) إلى قول المتن ويصح في المغني إلا قوله ويظهر إلى المتن ، وقوله : قيل إلى فيكرر ( قوله : ؛ لأن جريمة زناها ) وهي الرجم أو مائة جلدة ، وقوله : من جريمة قذفه وهي ثمانون جلدة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث