الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الحاء مع السين

( حسب ) * في أسماء الله تعالى " الحسيب " هو الكافي ، فعيل بمعنى مفعل ، من أحسبني الشيء : إذا كفاني . وأحسبته وحسبته بالتشديد أعطيته ما يرضيه حتى يقول حسبي .

ومنه حديث عبد الله بن عمرو قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، أي يكفيك . ولو روي بحسبك أن تصوم أي كفايتك ، أو كافيك ، كقولهم بحسبك قول السوء ، والباء زائدة لكان وجها .

( هـ ) وفيه الحسب المال ، والكرم التقوى الحسب في الأصل ، الشرف بالآباء وما يعده الناس من مفاخرهم . وقيل الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف . والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء . فجعل المال بمنزلة شرف النفس أو الآباء ، والمعنى أن الفقير ذا الحسب لا يوقر ولا يحتفل به ، والغني الذي لا حسب له يوقر ويجل في العيون .

( هـ ) ومنه الحديث الآخر حسب المرء خلقه ، وكرمه دينه .

* ومنه حديث عمر - رضي الله عنه - " حسب المرء دينه ، ومروءته خلقه " .

* وحديثه الآخر " حسب الرجل نقاء ثوبيه " أي أنه يوقر لذلك حيث هو دليل الثروة والجدة .

( هـ ) ومنه الحديث تنكح المرأة لميسمها وحسبها قيل الحسب هاهنا الفعال الحسن .

[ ص: 382 ] ( هـ ) ومنه حديث وفد هوازن " قال لهم اختاروا إحدى الطائفتين : إما المال ، وإما السبي ، فقالوا : أما إذ خيرتنا بين المال والحسب فإنا نختار الحسب ، فاختاروا أبناءهم ونساءهم " أرادوا أن فكاك الأسرى وإيثاره على استرجاع المال حسب وفعال حسن ، فهو بالاختيار أجدر . وقيل : المراد بالحسب هاهنا عدد ذوي القرابات ، مأخوذا من الحساب ، وذلك أنهم إذا تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه وحسبها . فالحسب : العد والمعدود . وقد تكرر في الحديث .

( هـ ) وفيه من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي طلبا لوجه الله وثوابه . فالاحتساب من الحسب ، كالاعتداد من العد ، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه ; لأن له حينئذ أن يعتد عمله ، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به . والحسبة اسم من الاحتساب ، كالعدة من الاعتداد ، والاحتساب في الأعمال الصالحة ، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر ، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها .

( هـ ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه - " أيها الناس احتسبوا أعمالكم ، فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته .

( هـ ) ومنه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته . يقال : احتسب فلان ابنا له : إذا مات كبيرا ، وافترطه إذا مات صغيرا ، ومعناه : اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها . وقد تكرر ذكر الاحتساب في الحديث .

( هـ ) وفي حديث طلحة " هذا ما اشترى طلحة من فلان فتاه بخمسمائة درهم بالحسب والطيب " أي بالكرامة من المشتري والبائع ، والرغبة وطيب النفس منهما . وهو من حسبته إذا أكرمته . وقيل هو من الحسبانة ، وهي الوسادة الصغيرة . يقال حسبت الرجل إذا وسدته ، وإذا أجلسته على الحسبانة .

ومنه حديث سماك " قال شعبة : سمعته يقول : ما حسبوا ضيفهم " أي ما أكرموه .

( هـ ) وفي حديث الأذان إنهم يجتمعون فيتحسبون الصلاة ، فيجيئون بلا داع أي [ ص: 383 ] يتعرفون ويتطلبون وقتها ويتوقعونه ، فيأتون المسجد قبل أن يسمعوا الأذان . والمشهور في الرواية يتحينون ، من الحين : الوقت : أي يطلبون حينها .

ومنه حديث بعض الغزوات " أنهم كانوا يتحسبون الأخبار " أي يطلبونها .

وفي حديث يحيى بن يعمر " كان إذا هبت الريح يقول : لا تجعلها حسبانا " أي عذابا .

وفيه أفضل العمل منح الرغاب ، لا يعلم حسبان أجرها إلا الله عز وجل الحسبان بالضم : الحساب . يقال : حسب يحسب حسبانا وحسبانا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث