الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ما حمل من المدينة إلى مكة

من ذلك الأنفال التي في " البقرة " : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) ( الآية : 217 ) ، وذلك حين أورد عبد الله بن جحش كتاب مسلمي مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المشركين عيرونا قتل ابن الحضرمي ، وأخذ الأموال والأسارى في الشهر الحرام ، فكتب بذلك عبد الله بن جحش إلى مسلمي مكة : " إن عيروكم فعيروهم بما صنعوا بكم " .

ثم حملت آية الربا من المدينة إلى مكة في حضور ثقيف وبني المغيرة إلى عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة ، فقرأ عتاب عليهم : ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) ( البقرة : 278 ) [ ص: 292 ] فأقروا بتحريمه ، وتابوا وأخذوا رءوس الأموال ، ثم حملت مع الآيات من أول سورة " براءة " من المدينة إلى مكة ، قرأهن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يوم النحر على الناس ، وفي ترتيبها قصة .

ثم حملت من المدينة إلى مكة الآية التي في " النساء " : ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) ( الآية : 98 ) إلى قوله : ( عفوا غفورا ) ( الآية : 99 ) ، فلا تعاقبهم على تخلفهم عن الهجرة ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بها إلى مسلمي مكة ، قال جندع بن ضمرة الليثي ثم الجندعي لبنيه - وكان شيخا كبيرا - : ألست من المستضعفين ، وأني لا أهتدي إلى الطريق ؟ فحمله بنوه على سريره متوجها إلى المدينة ، فمات بالتنعيم ، فبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موته ، فقالوا : لو لحق بنا لكان أكمل لأجره . فأنزل الله تعالى : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) ( النساء : 100 ) إلى قوله : ( غفورا رحيما ) ( الآية : 100 ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث