الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم )

قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : وإن تضاروا الكاتب أو الشاهد وما نهيتم عنه من ذلك " فإنه فسوق بكم " يعني : إثم بكم ومعصية .

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .

فقال بعضهم بنحو الذي قلنا .

ذكر من قال ذلك :

6430 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا أبو زهير عن جويبر عن الضحاك : " وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم " يقول : إن تفعلوا غير الذي آمركم به فإنه فسوق بكم . [ ص: 92 ]

6431 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس : " وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم " والفسوق المعصية .

6432 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع : " وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم " الفسوق العصيان .

وقال آخرون : معنى ذلك : وإن يضار كاتب فيكتب غير الذي أملى المملي ، ويضار شهيد فيحول شهادته ويغيرها " فإنه فسوق بكم " يعني : فإنه كذب .

ذكر من قال ذلك :

6433 - حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد : " وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم " الفسوق الكذب . قال : هذا فسوق ، لأنه كذب الكاتب فحول كتابه فكذب ، وكذب الشاهد فحول شهادته ، فأخبرهم الله أنه كذب .

قال أبو جعفر : وقد دللنا فيما مضى على أن المعني بقوله : " ولا يضار كاتب ولا شهيد " إنما معناه : لا يضارهما المستكتب والمستشهد بما فيه الكفاية .

فقوله : " وإن تفعلوا " إنما هو إخبار من يضارهما بحكمه فيهما ، وأن من يضارهما فقد عصى ربه وأثم به ، وركب ما لا يحل له ، وخرج عن طاعة ربه في ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث