الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب كفارة القتل ) الكفارة مأخوذة من الكفر وهو الستر لأنها تغطي الذنب وتستره ، والأصل فيها الإجماع وسنده قوله تعالى { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } الآية فذكر في الآية ثلاث كفارات إحداهن بقتل المسلم في دار الإسلام خطأ الثانية بقتله في دار الحرب وهو لا يعرف إيمانه الثالثة بقتل المعاهد وهو الذمي ( من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها ولو نفسه أو قنه أو مستأمنا أو معاهدا خطأ ) للآية الكريمة ( أو ما أجري مجراه ) لأنه أجري مجراه في عدم القصاص فكذا يجري مجراه في الكفارة ( أو شبه عمد ) لما سبق ( أو قتل بسبب في حياته أو بعد موته كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور ) .

و ( لا ) كفارة ( في قتل عمد محض ) لمفهوم قوله تعالى { ومن قتل مؤمنا خطأ } وسواء كان موجبا للقصاص أو غيره ( ولا ) كفارة أيضا ( في قتل أسير حربي يمكنه أن يأتي به الإمام فقتله قبله ) أي قبل أن يأتي به الإمام .

( ولا في قتل نساء حرب وذريتهم ولا ) في قتل ( من لم تبلغه الدعوة إن وجد ) فيحرم قتله قبل الدعوة ولا كفارة لأنه لا إيمان لهم ولا أمان ( فعليه ) أي القاتل أو المشارك في سوى ما استثني ( كفارة كاملة في ماله ولو كان القاتل إماما في خطأ يحمله بيت المال ) فتجب الكفارة في ماله لا في بيت المال ( أو ) كان القاتل ( كافرا ) فتجب عقوبة له كالحدود ( وهي ) أي كفارة القتل ( عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد ) رقبة مؤمنة فاضلة كما تقدم ( فصيام شهرين متتابعين ) للآية ( وتقدم حكمها عند كفارة الظهار ولو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة ) لأنه قتل نفسا محرمة أشبه قتل الآدمي بالمباشرة [ ص: 66 ] وكالمولود .

و ( لا ) تجب كفارة ( بإلقاء مضغة ) لم تتصور لأنها ليست نفسا ( وإن قتل جماعة ) أو شارك في قتلهم ( لزمه كفارات ) بعددهم كجزاء الصيد والدية وتجب الكفارة ( سواء كان المقتول مسلما أو كافرا مضمونا ) كالذمي والمستأمن لأنه مقتول ظلما فوجبت فيه الكفارة كالمسلم ، وسواء كان المقتول ( حرا أو عبدا ) لعموم " ومن قتل مؤمنا خطأ " وسواء كان المقتول ( صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى ) لما سبق ( وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا أو حرا أو عبدا أو ذكرا أو أنثى ) لأنه حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية والصلاة والصوم عبادتان بدنيتان وهذه مالية أشبهت نفقة الأقارب .

( ولا يجب كفارة اليمين على الصبي والمجنون ) لأن كفارة اليمين تتعلق بالقول ولا قول للصغير والمجنون وهذه تتعلق بالفعل وفعلهما متحقق ويتعلق بالفعل ما يتعلق بالقول بدليل إحبالها ( ويكفر العبد بالصيام ) لأنه لا مال له ولا مكاتبا لأن ملكه ضعيف ( ويأتي في آخر كتاب الإيمان ويكفر من مال غير مكلف وليه ) كإخراج زكاة ويكفر سفيه بصوم كمفلس ( ومن رمى في دار الحرب مسلما يعتقه كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب فيهم مسلما فعليه الكفارة ) لقوله تعالى { وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } ولا دية كما تقدم لظاهر الآية ( ولا كفارة في قتل مباح كقتل حربي وباغ وصائل وزان محصن وقتل قصاصا أو حدا ) لأنه قتل مأمور به والكفارة لا تجب لمحو المأمور به .

( ولا ) كفارة ( في قطع طرف ) كأنف ويد ( و ) لا في ( قتل بهيمة ) لأنه لا نص فيه وليس في معنى المنصوص وقتل الخطإ لا يوصف بتحريم ولا إباحة لأنه كقتل المجنون لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة ، فلذلك وجبت الكفارة فيها وقال قوم الخطأ محرم ولا إثم فيه ولا تلزم الكفارة قاتلا حربيا ذكره في الترغيب ( وأكبر الذنوب الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا ) للخبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث