الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

سورة هود وقال أبو ميسرة الأواه الرحيم بالحبشية وقال ابن عباس بادئ الرأي ما ظهر لنا وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة وقال الحسن إنك لأنت الحليم يستهزئون به وقال ابن عباس أقلعي أمسكي عصيب شديد لا جرم بلى وفار التنور نبع الماء وقال عكرمة وجه الأرض ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور وقال غيره وحاق نزل يحيق ينزل يئوس فعول من يئست وقال مجاهد تبتئس تحزن يثنون صدورهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله إن استطاعوا

4404 حدثنا الحسن بن محمد بن صباح حدثنا حجاج قال قال ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس يقرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم قال سألته عنها فقال أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم

التالي السابق


قوله ( سورة هود - بسم الله الرحمن الرحيم ) ثبتت البسملة لأبي ذر .

قوله : ( قال ابن عباس : عصيب شديد ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال في قوله : وقال هذا يوم عصيب قال : شديد . وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما مثله ، وقال : ومنه قول الراجز : يوم عصيب يعصب الأبطالا ويقولون : عصب يومنا يعصب عصبا أي اشتد .

قوله : ( لا جرم بلى ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : لا جرم أن الله قال أي بلى إن الله يعلم ، وقال الطبري معنى جرم أي كسب الذنب ثم كثر استعماله في موضع لا بد كقولهم لا جرم أنك ذاهب ، وفي موضع حقا كقولك لا جرم لتقومن .

قوله : ( وقال غيره وحاق نزل يحيق ينزل ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ( وحاق بهم ) أي نزل بهم وأصابهم .

قوله : ( يئوس فعول من يئست ) هو قول أبي عبيدة أيضا ، قال في قوله تعالى ليئوس كفور هو فعول من يئست .

قوله : ( وقال مجاهد تبتئس تحزن ) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا قال في قوله فلا تبتئس قال : لا تحزن ، ومن طريق قتادة وغير واحد نحوه .

قوله : ( يثنون صدورهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله إن استطاعوا ) وهو قول مجاهد أيضا قال في قوله : ألا إنهم يثنون صدورهم قال شك وامتراء في الحق ليستخفوا من الله إن استطاعوا ، وصله [ ص: 200 ] الطبري من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه ، ومن طريق معمر عن قتادة قال : أخفى ما يكون الإنسان إذا أسر في نفسه شيئا بثوبه ، والله مع ذلك يعلم ما يسرون وما يعلنون . ومن طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله يثنون صدورهم الشاك في الله وعامل السيئات يستغشي بثيابه ويستكن من الله ، والله يراه ويعلم ما يسر وما يعلن . والثني يعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه . ومن طريق عبد الله بن شداد أنها نزلت في المنافقين ، كان أحدهم إذا مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثنى صدره وطأطأ رأسه وتغشى بثوبه لئلا يراه ، أسنده الطبري من طرق عنه ، وهو بعيد فإن الآية مكية ، وسيأتي عن ابن عباس ما يخالف القول الأول ، لكن الجمع بينهما ممكن .

( تنبيه )

: قدمت هذه التفاسير من أول السورة إلى هنا في رواية أبي ذر ، وهي عند الباقين مؤخرة عما سيأتي إلى قوله " أقلعي أمسكي " .

قوله : ( أخبرني محمد بن عباد بن جعفر ) هكذا رواه هشام بن يوسف عن ابن جريج ، وتابعه حجاج عند أحمد ، وقال أبو أسامة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أخرجه الطبري .

[ ص: 201 ] قوله : ( أنه سمع ابن عباس يقرأ ألا إنهم يثنون ) يعني بفتح أوله بتحتانية وفي رواية بفوقانية وسكون المثلثة وفتح النون وسكون الواو وكسر النون بعدها ياء على وزن تفعوعل ، وهو بناء مبالغة كاعشوشب ، لكن جعل الفعل للصدور ، وأنشد الفراء لعنترة :

وقولك للشيء الذي لا تناله إذا ما هو احلولي ألا ليت ذا ليا

وحكى أهل القراءات عن ابن عباس في هذه الكلمة قراءات أخرى وهي يثنون بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح النون وكسر الواو وتشديد النون من الثني بالمثلثة والنون وهو ما هش وضعف من النبات ، وقراءة ثالثة عنه أيضا بوزن يرعوي ، وقال أبو حاتم السجستاني : في هذه القراءة غلط إذ لا يقال ثنوته فانثوى كرعوته فارعوى . قلت : وفي الشواذ قراءات أخرى ليس هذا موضع بسطها .

قوله : ( أناس كانوا يستخفون أن يتخلوا ) أي أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة ، وحكى ابن التين أنه روى يتحلوا بالمهملة ، وقال الشيخ أبو الحسن يعني القابسي أنه أحسن أي يرقد على حلاوة قفاه . قلت : والأول أولى ، وفي رواية أبي أسامة : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث