الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5069 [ ص: 113 ] 7 - باب: ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج إلى قوله: مباركة طيبة [النور:61]

والنهد والاجتماع على الطعام

5384 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال يحيى بن سعيد: سمعت بشير بن يسار يقول: حدثنا سويد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر، فلما كنا بالصهباء -قال يحيى: وهي من خيبر على روحة- دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطعام، فما أتي إلا بسويق، فلكناه فأكلنا منه، ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا، فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ.

قال سفيان: سمعته منه عودا وبدءا.
[انظر 209 - فتح:9 \ 529].

التالي السابق


ذكر فيه حديث سويد بن النعمان: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر، فلما كنا بالصهباء -قال يحيى هو ابن سعيد: وهي من خيبر على روحة- دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطعام، فما أتي إلا بسويق، فلكناه فأكلنا منه، ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا، فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ.

قال سفيان يعني: راويه عن يحيى بن سعيد: سمعته منه عودا وبدءا.

وقد سلف في الطهارة والجهاد والمغازي ، وترجم له باب السويق كما سيأتي وراويه عن سويد بشير بن يسار -وهو بضم الباء- مولى بني حارثة، من الأوس.

[ ص: 114 ] ووجه إدخاله هنا كما قال المهلب: أن المعنى الجامع بينهما هو قوله تعالى: ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ، فأباح لهم تعالى الأكل مجتمعين ومفترقين من بيت ملكوا مفاتحه بائتمان أو قرابة أو صداقة، وذلك أكل بغير مشاورة.

وذكر الكلبي في هذه الآية قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا عزل الأعمى على حدة والأعرج على حدة والمريض على حدة; ليقتصر أصحاب الآفات عن أكل الأصحاء، وكانوا يتحرجون أن يفضلوا عليهم، فنزلت هذه الآية; رخصة لهم في الأكل جميعا.

وقال عطاء بن يزيد: كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها، وكان الأعرج يتحرج ذلك; لاتساعه في موضع الأكل، والمريض; لرائحته، فأباح الله لهم الأكل مع غيرهم.

وذكر عن أبي العلاء المعري أنه كان لا يأكل إلا وحده ويقول: الأكل عورة وهو من الأعمى أشد.

ومعنى الآية كمعنى حديث الباب سواء، ألا ترى أنه - عليه السلام - حين أملقوا في السفر جعل أيديهم جميعا فيما بقي من الأزودة سواء، ولا يمكن أن يكون أكلهم بالسواء أصلا; لاختلاف أحوالهم في الأكل.

وقد سوغهم الشارع في ذلك من الزيادة والنقصان، فصار ذلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم والإملاق في السفر، وما تملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة ملك أن يأكل مع القريب أو الصديق وحدك.

وقد أسلفنا قريبا تفسير النهد، وسلف في الشركة أيضا وضبطه، وعبارة ابن التين: النهد ما يخرجه الرفعاء عند المناهدة، وهي [ ص: 115 ] استقسام النفقة بالسوية في السفر، وغيره يقول: هات نهدك. بكسر النون، ذكره الهروي.

فصل:

قوله: (وصلى بنا المغرب ولم يتوضأ). ظاهر في نفي إيجاب الوضوء فيما مست النار، وجعله ابن التين من قول سفيان، وليس كما ذكر.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث