الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب طعام الواحد يكفي الاثنين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5077 [ ص: 132 ] 11 - باب: طعام الواحد يكفي الاثنين

5392 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك. وحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". [مسلم: 2058 - فتح:9 \ 535].

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة".

وأخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي . ولفظ الترجمة أخرجه الترمذي من حديث جابر مرفوعا: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية".

أخرجه عن ابن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن سفيان، عن جابر قال الطرقي في كتابه: أظن أبا عيسى وهم في إسناده; لأنه كان ضرير البصر يملي حفظا قلت: قد أخرجه ابن سعد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، وأخرجه مسلم، عن جماعة، عن أبي معاوية [به، و] من طريق ابن جريج والثوري عن أبي [ ص: 133 ] الزبير عنه، وليس على شرط البخاري، وأورده ابن بطال من حديث ابن وهب عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا، فذكره كما سقناه .

وأما ابن المنير فقال: قد ورد حديث بلفظها لكن لم يوافق شرط البخاري فاستقرأ معناه على الجملة من هذا الحديث، ورأى أن ما أمكنه ترك الثلث أمكنه ترك النصف; لتقاربهما ، وكأنه رأى أبا سفيان وأبا الزبير ليسا على شرطه، وله طريق آخر واه أخرجه ابن أبي عاصم من حديث سمرة بن جندب. قال أبو حاتم في "علله": حديث باطل . قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر أيضا .

إذا تقرر فالمراد: أن ما يشبع منه اثنان يكفي ثلاثة، وما يشبع ثلاثة يكفي أربعة، وكذا في الاثنين مع الأربعة، والأربعة مع الثمانية. والكفاية ليست بالشبع والاستبطان، كما أنها ليست بالغنى والإكثار، ألا ترى قول أبي حازم: إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس بشيء يغنيك. قيل: إنما ذلك; لاجتماع الأيدي; وكثرة ما يسمى الله عليه، فتعظم بركته، وإنما هذا التقوت كما سيأتي عن عمر قيل: معنى ذلك إذا كانت المواساة عظمت البركة.

قال المهلب: والمراد بهذه الأحاديث الحث على المكارمة في الأكل، والمواساة، والإيثار على النفس التي مدح الله تعالى به أصحاب نبيه بقوله: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ولا يراد بها [ ص: 134 ] معنى التساوي في الأكل والتشاح; لأن قوله - عليه السلام -: "كافي الثلاثة". دليل على الأثرة التي كانوا يمتدحون بها والتقنع بالكفاية. وقد هم عمر - رضي الله عنه - في سنة مجاعة، وهي عام الرمادة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم، وقال: لن يهلك أحد عن نصف قوته .

قال ابن المنذر: وحديث الباب يدل على أنه يستحب الاجتماع على الطعام، وألا يأكل المرء وحده، فإن البركة في ذلك على ما جاء في حديث وحشي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي في باب: من أدخل الضيفان عشرة عشرة، إن شاء الله.

وقد ظهر أن المراد: الكفاية غير الشبع، فدعوى من قال: إن هذا ليس على طريق الخلاف لا يلتفت إليه، وكذا قول من قال: إنه إذا كان طعام الواحد يكفي الاثنين، صار طعام الاثنين كافيا للأربع، وكذا هلم جرا; لأن المقصود إنما هو طعام يشبع الواحد، فهو كاف للاثنين، وكذا ما بعده.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث