الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


كتاب الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .

الصلاة تنقسم أولا وبالجملة إلى فرض وندب .

والقول المحيط بأصول هذه العبادة ينحصر بالجملة في أربعة أجناس : ( أعني أربع جمل ) : الجملة الأولى : في معرفة الوجوب وما يتعلق به .

والجملة الثانية : في معرفة شروطها الثلاثة : ( أعني شروط الوجوب وشروط الصحة وشروط التمام والكمال ) والجملة الثالثة : في معرفة ما تشتمل عليه من أفعال وأقوال ، وهي الأركان .

والجملة الرابعة : في قضائها ومعرفة إصلاح ما يقع فيها من الخلل وجبره ; لأنه قضاء إذا كان استدراكا لما فات .

الجملة الأولى

[ في معرفة وجوب الصلاة ]

وهذه الجملة فيها أربع مسائل هي في معنى أصول هذا الباب .

المسألة الأولى : في بيان وجوبها . الثانية : في بيان عدد الواجبات منها . الثالثة : في بيان على من تجب . الرابعة : ما الواجب على من تركها متعمدا ؟ .

المسألة الأولى

أما وجوبها ، فبين من الكتاب والسنة والإجماع ، وشهرة ذلك تغني عن تكلف القول فيه .

المسألة الثانية

وأما عدد الواجب منها ففيه قولان .

[ ص: 78 ] أحدهما : قول مالك والشافعي والأكثر ، وهو أن الواجب هي الخمس صلوات فقط لا غير .

والثاني : قول أبي حنيفة وأصحابه ، وهو أن الوتر واجب مع الخمس ، واختلافهم هل يسمى ما ثبت بالسنة واجبا أو فرضا لا معنى له .

وسبب اختلافهم : الأحاديث المتعارضة ، أما الأحاديث التي مفهومها وجوب الخمس فقط بل هي نص في ذلك فمشهورة وثابتة ، ومن أبينها في ذلك ما ورد في حديث الإسراء المشهور " أنه لما بلغ الفرض إلى خمس قال له موسى : ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، قال : فراجعته ، فقال تعالى : هي خمس ، وهي خمسون لا يبدل القول لدي " وحديث الأعرابي المشهور الذي سأل النبي - عليه الصلاة والسلام - عن الإسلام فقال له : " خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا ، إلا أن تطوع " وأما الأحاديث التي مفهومها وجوب الوتر ، فمنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر فحافظوا عليها " وحديث حارثة بن حذافة قال : " خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر ، وجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر " وحديث بريدة الأسلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا " فمن رأى أن الزيادة هي نسخ ولم تقو عنده هذه الأحاديث قوة تبلغ بها أن تكون ناسخة لتلك الأحاديث الثابتة المشهورة - رجح تلك الأحاديث ، وأيضا فإنه ثبت من قوله تعالى في حديث الإسراء " إنه لا يبدل القول لدي " وظاهره أنه لا يزاد فيها ، ولا ينقص منها ، وإن كان هو في النقصان أظهر ، والخبر ليس يدخله النسخ . ومن بلغت عنده قوة هذه الأخبار التي اقتضت الزيادة على الخمس إلى رتبة توجب العمل أوجب المصير إلى هذه الزيادة ، لا سيما إن كان ممن يرى أن الزيادة لا توجب نسخا ، لكن ليس هذا من رأي أبي حنيفة .

المسألة الثالثة

[ على من تجب الصلاة ]

وأما على من تجب فعلى المسلم البالغ ولا خلاف في ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث