الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في التطبيق في الركوع

[ ص: 232 ] 11 - باب ما جاء في التطبيق في الركوع

حديث في التطبيق عن ابن مسعود - ذكر من عمل به ومن خالفه - دليل النسخ من حديث سعد بن أبي وقاص - إنكار سعد حكم التطبيق على عبد الله بن مسعود - اجتماع المسلمين أولى بالاتباع .

قرأت على أبي طاهر روح بن بدر بن ثابت ، أخبرك أحمد بن محمد بن أحمد التاجر في كتابه ، عن أبي سعيد محمد بن موسى بن شاذان ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال الأعمش : عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، قالا : دخلنا على عبد الله في داره ، فصلى بنا ، فلما ركع طبق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه ، فلما انصرف قال : كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين فخذيه .

وأخبرني أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي ، عن أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم ، أخبرنا أبي ، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن ، أخبرنا يعقوب بن إسحاق ، حدثنا ابن أبي الحسين ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثني إبراهيم عن الأسود ، قال : دخلت أنا وعلقمة على عبد الله فقال : أصلى هؤلاء خلفكم ؟ قلنا : لا . قال : صفوا ، فصلى بنا فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة ، قال : فقمنا خلفه وقدمناه ، فقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ، فلما ركع وضع يديه بين رجليه وحنى ، قال : فضرب يدي عن ركبتي ، قال : هكذا ، وأشار بيده ، فلما صلى قال : " إنه سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة ، فصلوا الصلاة لوقتها ، واجعلوها معهم سبحة " .

[ ص: 233 ] ثم قال : إذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعا ، وإذا كنتم أكثر فقدموا أحدكم ، فإذا ركع أحدكم فليقل هكذا ؛ وطبق يديه ، ثم ليفرش ذراعيه ، فخذيه ؛ فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، أخرجه في الصحيح من حديث الأعمش .

وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب

فذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث ، منهم : عبد الله بن مسعود ، والأسود بن يزيد ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمن بن الأسود .

وخالفهم في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ورأوا أن الحديث الذي رواه ابن مسعود كان محكما في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ ، ولم يبلغ ابن مسعود نسخه ، وعرف ذلك أهل المدينة فرووه وعملوا به .

وقال بعض أهل العلم : في ذلك دلالة على أن أهل المدينة أعلم بالناسخ والمنسوخ ممن فارقها ، وسكن غيرها من البلاد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث