الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5086 [ ص: 151 ] 15 - باب: الخزيرة

وقال النضر: الخزيرة من النخالة، والحريرة من اللبن.

5401 - حدثني يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك -وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدرا من الأنصار- أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى. فقال: "سأفعل إن شاء الله". قال عتبان: فغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال لي: "أين تحب أن أصلي من بيتك؟". فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فكبر، فصففنا، فصلى ركعتين، ثم سلم، وحبسناه على خزير صنعناه، فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقل، ألا تراه قال: لا إله إلا الله. يريد بذلك وجه الله؟". قال: الله ورسوله أعلم. قال: قلنا: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. فقال: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله".

قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري -أحد بني سالم، وكان من سراتهم- عن حديث محمود، فصدقه. [انظر: 424 - مسلم: 33 - فتح:9 \ 542].

التالي السابق


ثم ذكر فيه حديث عتبان يا رسول الله، إني أنكرت بصري ... الحديث السالف في الصلاة والمغازي ثم حبسناه على خزير صنعناه.

[ ص: 152 ] وذكر الطبري أن الخزيرة: شيء يتخذ كهيئة العصيد غير أنه أرق منها. وقول النضر: الخزيرة من النخالة، يريد بالخاء المعجمة والزاي، والثاني بالحاء والراء المهملتين.

وقال ابن فارس: الخزيرة: دقيق يخلط بشحم، كانت العرب تعتز به . وقال الضبي والجوهري: الخزيرة: لحم يقطع صغارا ويصب عليه الماء، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقيل: هي حساء من دقيق ودسم.

وقال أبو الهيثم: إذا كان من دقيق فهي خزيرة، وإذا كان من نخالة فهي حريرة.

وقال الداودي: قول النضر: من النخالة: يعني: التي يبقى فيها بعض الحشيش. قيل: ويخرج ماؤها.

والتلبينة الآتية في بابها والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت تشبيها باللبن لبياضها ورقتها، وقيل: دقيق ولبن.

وقول الزهري: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري أحد بني سالم وكان من سراتهم عن حديث محمود فصدقه، قال ابن التين : ضبط القابسي الحضين -بضاد معجمة ونون- وقال الشيخ أبو عمران: لم يدخل البخاري في "جامعه" الحضير -بالضاء والراء- وإنما أدخله مسلم وأدخل الحصين -بصاد غير معجمة ونون- قلت: وهو الصواب هنا. ومعنى: سراتهم: أفاضلهم، وفيه ما ترجم له.

[ ص: 153 ] وفيه من فوائده:

إمامة الأعمى إذا كان من أفضلهم، وصلاة النافلة جماعة، وقد أجازه مالك وغيره، قال ابن حبيب: وذلك إذا كان سرا ليس جهرا الجماعة اليسيرة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث