الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من المعاملة

قال [ رحمه الله ] : وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء سنين مسماة على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما ، على أن ما أخرج الله - تعالى - من ذلك من نخل أو شجر أو كرم فهو بينهما نصفان ، وعلى أن الأرض بينهما نصفان - فهذا كله فاسد لاشتراطهما الشركة فيما كان حاصلا [ ص: 105 ] لا بعمله ، وهو الأرض ، فإن قبضها وغرسها فأخرجت ثمرا كثيرا ، فجميع الثمر والغرس لرب الأرض ، وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل ، وقد بينا في المسألة طريقين لمشايخنا - رحمهم الله - في كتاب الإجارات : إحداهما ، أنه اشترى منه نصف الغرس بنصف الأرض والأخرى أنه اشترى منه جميع الغرس بنصف الأرض . والأصح فيه أنه استأجره ليجعل أرضه بستانا بآلات نفسه ، على أن يكون أجره نصف البستان الذي يظهر بعمله وآلاته ، وذلك في معنى قفيز الطحان فيكون فاسدا ، ثم الغراس عين مال قائمة كانت للعامل ، وقد تعذر ردها عليه للاتصال بالأرض ، فيلزمه قيمتها مع أجر مثل عمله فيما عمل ، بمنزلة ما لو دفع إلى خياط ظهارة على أن يبطنها أو يحشوها ويخيطها جبة بنصف الجبة - كان العقد فاسدا وكانت له قيمة البطانة والحشو وأجر مثل عمله فيما عمل . وكذلك لو لم يشترط له من الأرض شيئا ، ولكنه قال : على أن يكون لك علي مائة درهم ، أو شرط عليه كر حنطة ، أو شرط له نصف أرض أخرى معروفة فالعقد فاسد في هذا كله ; لجهالة الغراس الذي شرطه عليه ، وكذلك هذا في الزرع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث