الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


239- زيد بن أسلم

ومنهم الحليم الأحلم ، والسليم الأسلم أبو أسامة زيد بن أسلم ، كان بالعدل قائلا ، وبالفضل عاملا ، وعن الجهل عادلا .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث بن سعد ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طوبى لمن ترك الجهل ، وأتى الفضل ، وعمل بالعدل .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا سهل بن عاصم ، ثنا أبو توبة ، ثنا أبو عمر الصنعاني ، عن زيد بن أسلم ، قال : من يكرم الله عز وجل بطاعته ، يكرمه الله بجنته ، ومن يكرم الله تعالى بترك معصيته ، أكرمه الله تعالى بأن لا يدخله النار ، وقال : استعن بالله يغنك الله عما سواه ، ولا يكونن أحد أغنى بالله منك ، ولا يكونن أحد أفقر إلى الله منك .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا حسين المروزي ، ثنا ابن المبارك ، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه أنه كان يصف الرياء ويقول : ما كان من نفسك ورضيته نفسك لها فإنه من نفسك فانهها ، وما كان من نفسك فكرهته نفسك فإنه من الشيطان فتعوذ بالله .

حدثنا أبي رحمه الله ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : حدثنا إبراهيم بن محمد [ ص: 222 ] بن الحسن ، حدثنا أبو الربيع ، ثنا ابن وهب ، أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام سأل ربه فقال : يا رب أخبرني بأهلك الذين هم أهلك ، الذين تؤويهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ، قال : هم الطاهرة قلوبهم ، الندية أيديهم ، يتحابون بجلالي الذين إذا ذكرت ذكروا بي ، وإذا ذكروا ذكرت بهم ، الذين ينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكرها ، الذين يغضبون لمحارم الله إذا استحلت كما تغضب النمرة إذا حرب ، والذين يكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس .

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا الحسن بن محمد ، ثنا أبو زرعة ، ثنا زيد بن بشر الحضرمي ، ثنا ابن وهب ، حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قال : كان أبي يقول : أي بني وكيف تعجبك نفسك وأنت لا تشاء أن ترى من عباد الله من هو خير منك إلا رأيته ، يا بني لا ترى أنك خير من أحد يقول : لا إله إلا الله حتى تدخل الجنة ويدخل النار ، فإذا دخلت الجنة ودخل النار تبين لك أنك خير منه .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا أبو العباس بن قتيبة ، ومحمد بن أبان قالا : ثنا ابن وهب ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، قال : يقال : من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن زيد بن أسلم : أن رجلا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة وشدد على نفسه ، ويقنط الناس من رحمة الله تعالى ثم مات ، فقال : أي رب ما لي عندك ؟ قال : النار ، قال : يا رب وأين عبادتي واجتهادي ؟ فقيل له : إنك كنت تقنط الناس من رحمتي في الدنيا وأنا أقنطك اليوم من رحمتي .

حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا محمد بن بكار ، ثنا أبو مسعر ، عن زيد بن أسلم : أن نبيا من الأنبياء أمر قومه أن [ ص: 223 ] يقرضوا ربهم عز وجل ، فقال رجل منهم : يا رب ليس عندي إلا تبن حماري فإن كان لك حمار علفته من تبن حماري هذا ، قال : فكان يدعو بذلك في صلاته ، قال : فنهاه نبيه عن ذلك ، فأوحى الله عز وجل إليه لأي شيء نهيته ؟ قد كان يضحكني في اليوم كذا وكذا مرة .

قال الشيخ رحمه الله : وزادني غيره من رواية متصلة عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا قال : دعه فإني أجازي العباد على قدر عقولهم .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث بن سعد ، ثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، قال : يقال : إن لله عبادا مفاتيح للخير مغاليق للشر ، ولله تعالى عباد مغاليق للخير مفاتيح للشر .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري ، قال : سألت زيد بن أسلم ، عن المستغفرين بالأسحار ، قال : هم الذين يحضرون الصبح .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا أحمد بن علي بن المثنى ، ثنا سعيد بن عبد الجبار ، ثنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم في قوله تعالى : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) ، قال : جزعوا مائة سنة ، وصبروا مائة سنة .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن سهل الأشناني ، ثنا داود بن رشيد ، ثنا بقية ، عن مبشر بن عبيد ، عن زيد بن أسلم في قوله تعالى : ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) ، قال : قالوا لفروجهم لم شهدتم علينا ؟ .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث بن سعد ، عن ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، قال : سئل لقمان أي عملك أوثق في نفسك ؟ قال : ترك ما لا يعنيني .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا موسى بن الحسن بن موسى ، ثنا الحارث بن مسكين ، قال : ثنا أبو القاسم ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، قال : سكن رجل المقابر فعوتب في ذلك ، فقال : جيران صدق ولي فيهم عبرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث