الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب

جزء التالي صفحة
السابق

فصل تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب الأول : ما لا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا وبعضهم يسميه : فرضا وبعضهم يسميه ركنا تشبيها له بركن البيت الذي لا يقوم إلا به لأن الصلاة لا تتم إلا به ، والخلف لفظي والضرب الثاني ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا سهوا أو جهلا ويجبر بالسجود وأطلقوا عليه الواجبات اصطلاحا ، الضرب الثالث ما لا تبطل بتركه ولو عمدا وهو السنن وقد ذكرها على هذا الترتيب ، فقال : ( أركان الصلاة أربعة عشر ) للاستقراء .

وعدها في المقنع والوجيز وغيرهما اثني عشر وفي البلغة : عشرة وعد منها النية ( وهي ) أي الأركان جمع ركن وهو جانب الشيء الأقوى واصطلاحا ( ما كان فيها ) احتراز عن الشرط ( ولا يسقط عمدا ) خرج به السنن ( ولا سهوا ولا جهلا ) خرج به الواجبات أحد الأركان : ( القيام في فرض لقادر ) عليه لقوله تعالى { وقوموا لله قانتين } وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمران { صل قائما سوى عريان } لما تقدم في ستر العورة ( و ) سوى ( خائف به ) أي بالقيام ، كالمصلي بمكان له حائط يستره جالسا لا قائما ويخاف بقيامه لصا أو عدوا فيصلي جالسا للعذر ( ولمداواة ) لمريض يمكنه القيام لكن لا تمكن مداواته مع قيامه فيسقط عنه ويأتي في صلاة أهل الأعذار : لمريض يطيق قياما الصلاة مستلقيا لمداواة ، بقول طبيب مسلم ثقة ( وقصر سقف لعاجز عن الخروج ) لحبس ، أو توكل به ونحوه ( ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه ) أي عن القيام ( بشرطه ) .

وهو أن يرجى زوال علته ويأتي في صلاة الجماعة مفصلا ( وحده ) أي القيام ( ما لم يصر راكعا ) قاله [ ص: 386 ] أبو المعالي وغيره ( ولا يضر خفض الرأس على هيئة الإطراق ) لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما ( والركن منه ) أي القيام ( الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى وفيما بعدها ) أي بعد الركعة الأولى ( بقدر قراءة الفاتحة فقط ) لما تقدم : أن من عجز عن القراءة وبدلها من الذكر وقف بقدرها وفي الخلاف والانتصار بقدر التحريمة ، بدليل إدراك المسبوق فرض القيام بذلك ورده في شرح الفروع ، بأن ذلك رخصة في حق المسبوق خاصة ، لإدراك فضيلة الجماعة .

( وإن أدرك ) المأموم ( الإمام في الركوع ف ) الركن من القيام ( بقدر التحريمة ) لما تقدم ( ولو وقف غير معذور على إحدى رجليه كره وأجزأه في ظاهر كلام الأكثر ) خلافا لابن الجوزي في المذهب قال لم يجزئه ونقل خطاب بن بشر لا أدري وما قام مقام القيام ، ( وهو القعود ونحوه ) كالاضطجاع ( للعاجز ) عن القيام أو عنه وعن القعود ( و ) كالقعود في حق ( المتنفل فهو ركن في حقه ) لقيامه مقام الركن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث