الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب حكم المرتد وهو ) لغة الراجع يقال ارتد فهو مرتد إذا رجع قال تعالى : { ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } وشرعا ( الذي يكفر بعد إسلامه ) نطقا أو اعتقادا [ ص: 168 ] أو شكا أو فعلا ( ولو مميزا ) فتصح ردته كإسلامه ويأتي ( طوعا ) لا مكرها لقوله تعالى : { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( ولو ) كان ( هازلا ) لعموم قوله تعالى : { من يرتد منكم عن دينه } الآية وحديث ابن عباس مرفوعا : { من بدل دينه فاقتلوه } رواه الجماعة إلا مسلما وأجمعوا على وجوب قتل المرتد .

( فمن أشرك بالله ) تعالى أي كفر به بعد إسلامه ولو مكرها بحق كفر لقوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( أو جحد بربوبيته أو وحدانيته ) كفر لأن جاحد ذلك مشرك بالله تعالى ( أو ) جحد ( صفة من صفاته ) اللازمة قال في الرعاية لأنه كجاحد الوحدانية .

وفي الفصول : شرطه أن تكون الصفة متفقا على إثباتها ( أو اتخذ له ) أي لله ( صاحبة أو ولدا ) كفر لأنه تعالى نزه نفسه عن ذلك ونفاه عنه فمتخذه مخالف له غير منزه له عن ذلك ( أو ادعى النبوة أو صدق من ادعاها ) بعد النبي صلى الله عليه وسلم كفر لأنه مكذب لقول الله تعالى : { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } .

ولقوله صلى الله عليه وسلم : { لا نبي بعدي } ( أو جحد نبيا ) مجمعا على نبوته لأنه مكذب لله جاحد لنبوة نبي من أنبيائه ( أو ) جحد ( كتابا من كتب الله أو شيئا منه ) لأن جحد شيء منه كجحده كله لاشتراكهما في كون الكل من عند الله ( أو جحد الملائكة ) أو أحدا ممن ثبت أنه ملك كفر لتكذيبه القرآن ( أو ) جحد ( البعث ) كفر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة ( أو سب الله أو رسوله ) كفر لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد به ( أو استهزأ بالله ) تعالى ( أو بكتبه أو رسله ) لقوله تعالى : { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } .

قال في المغني والشرح : ولا ينبغي أن يكتفى في الهازئ بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك لأنه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فهذا أولى .

( قال الشيخ أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به ) الرسول ( اتفاقا ، وقال أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى ) أي كفر لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين : { ما نعبدهم إلا [ ص: 169 ] ليقربونا إلى الله زلفى } .

( أو سجد لصنم أو شمس أو قمر ) عبارة المنتهى لكوكب فيدخل فيه سائر الكواكب كفر لأن ذلك إشراك ( أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين ) الذي شرعه الله كفر للآية السابقة ( أو وجد منه امتهان للقرآن أو طلب تناقصه أو دعوى أنه مختلف أو ) أنه ( مختلف أو مقدور على مثله أو إسقاط لحرمته ) كفر لقوله تعالى : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله } وقوله : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } وقوله : { قل لئن اجتمعت الإنس والجن } الآية ( أو أنكر الإسلام ) كفر لقوله تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } ( أو ) أنكر ( الشهادتين أو ) أنكر ( أحدهما كفر ) لأنه إنكار للوحدانية والرسالة أو إحداهما ، وذلك كفر لما مر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث