الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله ( أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ( 286 ) )

قال أبو جعفر : يعني بقوله - جل ثناؤه - : " أنت مولانا " أنت ولينا بنصرك ، دون من عاداك وكفر بك ، لأنا مؤمنون بك ، ومطيعوك فيما أمرتنا ونهيتنا ، فأنت ولي من أطاعك ، وعدو من كفر بك فعصاك " فانصرنا " لأنا حزبك [ ص: 142 ] " على القوم الكافرين " الذين جحدوا وحدانيتك ، وعبدوا الآلهة والأنداد دونك ، وأطاعوا في معصيتك الشيطان .

و " المولى " في هذا الموضع " المفعل " من : " ولي فلان أمر فلان ، فهو يليه ولاية ، وهو وليه ومولاه " . وإنما صارت " الياء " من " ولى " " ألفا " لانفتاح " اللام " قبلها ، التي هي عين الاسم .

وقد ذكروا أن الله - عز وجل - لما أنزل هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استجاب الله له في ذلك كله .

ذكر الأخبار التي جاءت بذلك :

6534 - حدثني المثنى بن إبراهيم ومحمد بن خلف قالا حدثنا آدم قال : حدثنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " قال : قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انتهى إلى قوله : " غفرانك ربنا " قال الله - عز وجل - : " قد غفرت لكم . فلما قرأ : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال الله - عز وجل - : لا أحملكم . فلما قرأ : " واغفر لنا " قال الله تبارك وتعالى : قد غفرت لكم . فلما قرأ : " وارحمنا " قال الله - عز وجل - : " قد رحمتكم " فلما قرأ : " وانصرنا على القوم الكافرين " قال الله - عز وجل - : قد نصرتكم عليهم . [ ص: 143 ]

6535 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال أخبرنا يزيد قال أخبرنا جويبر عن الضحاك قال : أتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ، قل : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " فقالها ، فقال جبريل : قد فعل . وقال له جبريل : قل : " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " فقالها ، فقال جبريل : قد فعل . فقال : قل " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " فقالها ، فقال جبريل - صلى الله عليه وسلم - : قد فعل . فقال : قل : " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " فقالها ، فقال جبريل : قد فعل . [ ص: 144 ]

6536 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط قال : زعم السدي أن هذه الآية حين نزلت : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " فقال له جبريل : فعل ذلك يا محمد " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " فقال له جبريل في كل ذلك : فعل ذلك يا محمد .

6537 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا وكيع وحدثنا سفيان قال : حدثنا أبي عن سفيان عن آدم بن سليمان ، مولى خالد قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزل الله - عز وجل - : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " إلى قوله : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " فقرأ : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال فقال : قد فعلت " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " فقال : قد فعلت " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " قال : قد فعلت " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " قال : قد فعلت .

6538 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا إسحاق بن سليمان عن مصعب بن ثابت عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : أنزل الله - عز وجل - : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال : أبي : قال أبو هريرة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله - عز وجل - : نعم .

6539 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا أبو أحمد عن سفيان عن آدم بن [ ص: 145 ] سليمان عن سعيد بن جبير : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال ويقول : قد فعلت " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " قال ويقول : قد فعلت . فأعطيت هذه الأمة خواتيم " سورة البقرة " ولم تعطها الأمم قبلها .

6540 - حدثنا علي بن حرب الموصلي قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله - عز وجل - : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " إلى قوله : " غفرانك ربنا " قال : قد غفرت لكم " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " إلى قوله : " لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال : لا أؤاخذكم " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " قال : لا أحمل عليكم إلى قوله : " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " إلى آخر السورة ، قال : قد عفوت عنكم وغفرت لكم ، ورحمتكم ، ونصرتكم على القوم الكافرين . [ ص: 146 ] وروي عن الضحاك بن مزاحم أن إجابة الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة :

6541 - حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ قال أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " : كان جبريل عليه السلام يقول له : سلها ! فسألها نبي الله ربه جل ثناءه ، فأعطاه إياها ، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة .

6542 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان عن أبي إسحاق : أن معاذا كان إذا فرغ من هذه السورة : " وانصرنا على القوم الكافرين " قال : آمين . آخر تفسير سورة البقرة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث