الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


والمال الثاني من أموال الزكاة ثمار النخل والشجر فأوجب أبو حنيفة الزكاة في جميعها ، وأوجبها الشافعي في ثمار النخل والكرم خاصة ، ولم يوجب في غيرهما من جميع الفواكه والثمار زكاة .

وزكاتها تجب بشرطين : أحدهما بدو صلاحها واستطابة أكلها وليس على من قطعها قبل بدو الصلاح زكاة ، ويكره أن يفعله فرارا من الزكاة ، ولا يكره إن فعله لحاجة والشرط الثاني أن تبلغ خمسة أوسق ، فلا زكاة فيها عند الشافعي إن كانت أقل من خمسة أوسق والوسق ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وأوجبها أبو حنيفة في القليل والكثير ، ومنع أبو حنيفة من خرص الثمار على أهلها ; وجوزه الشافعي تقديرا للزكاة واستظهارا لأهل السهمان ; فقد { ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم على خرص الثمار عمالا وقال لهم : خففوا الخرص فإن في المال الوصية والعرية والواطئة والنائبة } .

فالوصية ما يوصي بها أربابها بعد الوفاة والعرية ما يعرى للصلات في حال الحياة ، والواطئة ما تأكله السابلة منهم ، وسموها واطئة لوطئهم الأرض ، والنائبة ما ينوب الثمار من الجوائح .

فأما ثمار البصرة فيخرص كرومها وهم في خرصها كغيرهم ، ولا يخرص عليهم نخلها لكثرته ولحوق المشقة في خرصه ، فإنهم يبيحون في التعاون أكل المارة منها ، وإنما ما قدر لهم الصدر الأول من ثناياها في يومي الجمعة والثلاثاء يصرف معظمه في أهل الصدقات ، وجعل لهم في عوض الثنايا كبار الثمار ، وحملها إلى كرسي البصرة ليستوفى أعشارها منهم هناك ، وليس يلزم هذا غيرهم فصاروا بذلك مخالفين لمن سواهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث