الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ختم كتاب القاضي والحكم إذا انكسر الختم .

                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " فإن انكسر خاتمه أو انمحى كتابه شهدوا بعلمهم عليه "

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح ، والمقصود بالكتاب : حفظ ما فيه من نسيان أو خطأ ، والمقصود بالختم : الاحتياط والتكرمة .

                                                                                                                                            وقد قيل في تأويل قوله : إني ألقي إلي كتاب كريم [ النمل : 29 ] . أي : مختوم . والمعمول عليه في الكتاب ما يشهد به شاهداه .

                                                                                                                                            فإن انكسر الختم أو امحى الكتاب جاز للشاهدين أن يشهدا بما فيه إذا حفظاه .

                                                                                                                                            [ ص: 231 ] وكذلك لو ضاع الكتاب لم يمنع من صحة شهادتهما بمضمونه .

                                                                                                                                            ومنع أبو حنيفة من صحة شهادتهما إن ضاع أو امحى لتحملهما للشهادة على الكتاب فلم يجز أن يشهدا بغير كتاب .

                                                                                                                                            ودليلنا : هو أنهما تحملا الشهادة بالحكم المذكور في الكتاب فلم يمنع تلفه من صحة تحملهما وجواز أدائهما .

                                                                                                                                            ولأنهما لو شهدا من حفظهما بحق في كتاب وثيقة قد ضاع ؛ جاز ولم يمنع من صحة الشهادة كذلك إن ضاع كتاب القاضي .

                                                                                                                                            فأما إذا كان الكتاب باقيا فأراد الشاهدان أن يشهدا بما فيه ولا يوصلاه . حرم إمساكه عليهما ولم يمنع من صحة شهادتهما ، لأن الكتاب أمانة مؤداة في أيديهما .

                                                                                                                                            فإن امحى ما في الكتاب لم يلزمهما إيصاله لأنه لا يكون بعد امتحائه كتابا .

                                                                                                                                            ولو امحى بعضه لزمه إيصاله إن بقي أكثره ولم يلزمهما إيصاله إن ذهب أكثره .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية