الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة القنوت مسنون في الوتر

جزء التالي صفحة
السابق

( 1077 ) مسألة : قال : ( يقنت فيها ) يعني أن القنوت مسنون في الوتر ، في الركعة الواحدة ، في جميع السنة . هذا المنصوص عند أصحابنا ، وهذا قول [ ص: 448 ] ابن مسعود ، وإبراهيم ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . وروي ذلك عن الحسن . وعن أحمد رواية أخرى ، أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان . وروي ذلك عن علي وأبي . وبه قال ابن سيرين ، وسعيد بن أبي الحسن ، والزهري ، ويحيى بن وثاب ، ومالك والشافعي

واختاره أبو بكر الأثرم ; لما روي عن الحسن ، أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب ، فكان يصلي لهم عشرين ليلة ، ولا يقنت إلا في النصف الثاني . رواه أبو داود ، وهذا كالإجماع . وقال قتادة : يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأول من رمضان ; لهذا الخبر ، وعن ابن عمر أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان . وعنه لا يقنت في صلاة بحال . والرواية الأولى هي المختارة عند أكثر الأصحاب . وقد قال أحمد ، في رواية المروذي : كنت أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان ، ثم إني قنت ، هو دعاء وخير .

ووجهه ما روي عن أبي ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر ، فيقنت قبل الركوع } . وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره : { اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك } . وكان للدوام ، وفعل أبي يدل على أنه رآه . ولا ينكر اختلاف الصحابة في هذا ، ولأنه وتر ، فيشرع فيه القنوت ، كالنصف الآخر ، ولأنه ذكر يشرع في الوتر ، فيشرع في جميع السنة ، كسائر الأذكار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث