الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة مجيء اليهود إلى النبي في أمر الزانيين

[ ص: 123 ] المسألة الثالثة : ثبت كما تقدم أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له أمر الزانيين . وجملة الأمر أن أهل الكتاب مصالحون ، وعمدة الصلح ألا يعرض لهم في شيء ، وإن تعرضوا لنا ورفعوا أمرهم إلينا فلا يخلو أن يكون ما رفعوه ظلما لا يجوز في شريعة ، أو مما تختلف فيه الشريعة ; فإن كان مما لا تختلف فيه الشرائع كالغصب والقتل وشبهه لم يمكن بعضهم من بعض فيه .

وإذا كان مما تختلف فيه الشرائع ويحكموننا فيه ويتراضوا بحكمنا عليهم فيه فإن الإمام مخير إن شاء أن يحكم بينهم حكم ، وإن شاء أن يعرض عنهم أعرض . قال ابن القاسم : والأفضل له أن يعرض عنهم . قلت : وإنما أنفذ النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بينهم ، ليحقق تحريفهم وتبديلهم وتكذيبهم وكتمهم ما في التوراة . ومنه صفة النبي صلى الله عليه وسلم والرجم على من زنا منهم . وعنه أخبر الله سبحانه وتعالى بقوله : { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير } فيكون ذلك من آياته الباهرة ، وحججه البينة ، وبراهينه المثبتة للأمة ، المخزية لليهود والمشركين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث