الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في ذكر أذان أبي محذورة واختلاف الروايات فيه

4 - باب : في ذكر أذان أبي محذورة ، واختلاف الروايات فيه .

889 \ 1 - حدثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا أبو حميد المصيصي ، ثنا حجاج ، [ ص: 514 ] عن ابن جريج ، ح : وحدثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا العباس بن محمد ، وأبو أمية ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم ، قالوا : حدثنا روح ، عن ابن جريج ، ح : وحدثنا أبو بكر ، ثنا الربيع بن سليمان ، ثنا الشافعي ، ثنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيما في حجر أبي محذورة - حين جهزه إلى الشام - قال : فقلت لأبي محذورة : أي عم ، إني خارج إلى الشام ، وإني أخشى أن أسأل عن تأذينك ؟ فأخبرني . قال : نعم ، خرجت في نفر ، فكنا في بعض طريق حنين ، فقفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حنين ، فلقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الطريق ، فأذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة ، فقال : فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون فصرخنا نحكيه ، ونستهزئ به ، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصوت ، فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع ؟ " . فأشار [ ص: 515 ] القوم كلهم إلي ، وصدقوا ، فأرسل كلهم وحبسني ، فقال : " قم فأذن بالصلاة " . فقمت ولا شيء أكره إلي من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما يأمرني به ، فقمت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فألقى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التأذين هو بنفسه ، فقال : " قل : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله " ثم قال لي : " ارجع فامدد من صوتك " . ثم قال لي : " قل : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله " . ثم دعاني حين قضيت التأذين ، وأعطاني صرة فيها شيء من فضة ، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ، ثم أمرها على وجهه ، ثم أمر بين ثدييه ، ثم على كبده ، حتى بلغت يده سرة أبي محذورة ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بارك الله فيك ، وبارك عليك " . فقلت : يا رسول الله ، مرني بالتأذين بمكة . فقال : " قد أمرتك به " وذهب كل شيء كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كراهية ، وعاد ذلك كله محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذنت بالصلاة عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن جريج : فأخبرني من أدركت من آل أبي محذورة على نحو ما أخبرني ابن محيريز . هذا حديث الربيع ولفظه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث