الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

واطئ البهيمة

وأما واطئ البهيمة فللفقهاء فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه يؤدب ، ولا حد عليه ، وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه ، وهو قول إسحاق .

والقول الثاني : أن حكمه حكم الزاني ، يجلد إن كان بكرا ، ويرجم إن كان محصنا ، وهذا قول الحسن .

والقول الثالث : أن حكمه حكم اللوطي ، نص عليه أحمد ، فيخرج على الروايتين في حده ، هل هو القتل حتما أو هو كالزاني ؟

والذين قالوا : " حده القتل " احتجوا بما رواه أبو داود من حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أتى بهيمة فاقتلوه ، واقتلوها معه .

قالوا : ولأنه وطء لا يباح بحال ؛ فكان فيه القتل كحد اللوطي .

ومن لم ير حدا قالوا : لم يصح فيه الحديث ، ولو صح لقلنا به ، ولم يحل لنا مخالفته .

قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي : سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة ، فوقف عندها ، ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك .

وقال الطحاوي : الحديث ضعيف ، وأيضا فراويه ابن عباس ، وقد أفتى بأنه لا حد عليه ، قال أبو داود : وهذا يضعف الحديث .

ولا ريب أن الزاجر الطبعي عن إتيان البهيمة أقوى من الزاجر الطبعي عن التلوط ، وليس الأمر أنهما في طباع الناس سواء ، فإلحاق أحدهما بالآخر من أفسد القياس كما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث